home-slider1

بريد ليبيا يتعلم في راسي

من بداية السنة بديت نتعامل مع شركة بريد ليبيا، لجوار أن موقع الشركة كان مغريًا بالخدمات المعروضة، ولجوار الرغبة في إمتلاك صندوق بريدي من الصغر، فتدوينة وتملك أمجد بدر لصندوقه البريدي الخاص وسرده لخطوات العملية زاد من حتمية وضرورة الخطى نحو بريد ليبيا!

الجمال والآناقة والحياة الوردية اللي كان الموقع يوريلي فيها عن الشركة [قبل ما يتدخلوا توا وينشروا كم صورة بتصاميم عبيطة مش من إنتاج العنكبوت الليبي] كانت عكس الواقع تمامًا، أول ما خشيت للشركة قابلاني موظفات متململات [متململ للي عربيته ضعيفة يعني يحسوا بالملل] من عملهن وربما حتى يجهلنه، كانت إستمارة إشتراكي في خدمة صندوق البريد قديمة مطبوعة من القرن العشرين، باسم “الشركة العامة للبريد والإتصالات السلكية واللاسلكية” وفي خانة التاريخ كانت السنة مطبوعة سلفًا بـ”19″ ومن ثم خانتين لباقي رقمي السنة! مش حنغوص في تفاصيل واجدة، لكن فتحة صندوق بريد مرهقة هنا، بعد ما اتكمل اجراءاتك الورقية أنت اللي حتجري على مفتاح صندوقك البريدي (بـ20 جنيه) تمشي لمحل معين في حد الدنيا [من مقر الشركة] بدال ما تكون جزء من عملية الحصول على صندوق بريد وتتحملها الشركة [فعليًا بنغازي بس فيها اللقطة الغبية والمكلفة هذي]، كانت تجربة سيئة، واستمرت حتى في إرسال الرسائل، لأن الموظفين بشكل جلي ما عندهمش خبرة أو معرفة كافية بخدمات الشركة رغم أنه واضح أنهم سنين عمرهم مشت في الشركة هذ!

سِلفي الحوالة الأولى
سِلفي أول عملية حوالة مالية في دقيقة!

اليوم، [23/08/16] جاء اليوم اللي صادف أني احتجت فيه لليبيا بوست مرة أخرى، واليوم هضا برضوا هو أول يوم في تاريخ بريد ليبيا – بنغازي يشتغلوا فيه بخدمة الحوالة المالية الداخلية في دقيقة، الحوالة المالية اللي كانت مفروض توصل من طرابلس في دقيقة، خلتني نرجى ساعة ونص بالضبط، فأول ما خشيت للمقر طلبوا مني نرجى المسؤول عن الخدمة اللي كان في وحدة من الأدوار اللي فوق لسبب غير معلوم، وبطبيعة الحال لما نعرف أني أول زبون حنعذر الراجل من حقه شن بيدير في الكساد هضا، عمومًا بعد ما وصل تبين أن في خطأ حتى من جماعة بريد ليبيا في طرابلس لأنهم مش عاطيين الباسورد للراسل بيش يعطيه للمرسل، لكن هما بعدين حصلوه بطريقة أو بأخرى بعد اتصالهم بزملائهم في طرابلس، مش هنا الموضوع إنما قصة ام بسيسي اللي صارت علشان يطبعوا القسيمة/الإيصال الخاص بالإستلام العملية اليسيرة اللي ما تحتاجش إلا لحظات من كتابة البيانات ونقر الكيبورد والتجارب الخاطئة في الطبع وأشياء أُخر، موظفي الخدمة أجريت لهم تدريبات على الخدمة ومنظومتها وكافة آلياتها، إلا أن نظام التسويق والترويج البالي للشركة أنسى هؤلاء الموظفين عملهم الأساسي فلأكثر من عام لم يستقبلوا أي عميل، إلى أن جاء صاحب السعد “وسام”!

بريد ليبيا، يمكن أن تكون من أفضل شركات “الليبية القابضة للإتصالات” إن تخلصت من جزء كبير من كادرها الوظيفي الطاعن في السن ربما وتم ضخها بدماء شابّة جادة تسعى للعمل لا التعيين لغرض مرتب حكومي إضافي إلى جوار عمله في دكانه أو على سيارته، لو، تظل لو، لكن الخدمات المعلنة ممتازة وموظفيهم -لا!

ذكروني ما ننسش نجدد إشتراك صندوق بريدي السنوي..

وهبي

من ليبيا الإيطالية حتى الجماهيرية

في بلادٍ اعتادت على أن تكون فقيرة في التوثيق، يعد “ذكريات حياتي” قيمًا كمنبع لمعرفة أجواء حقبة من التاريخ التي عصفت بهذه الصحراء، فالمملكة المثالية التي صدع الكهول رؤوسنا بها بعيد الحرب الأهلية الأولى وأتبعهم اليافعين في غفلةٍ من أمرهم لم تكن إلا مملكة هزيلة من القش ببترولها ومن دونه.

يبدأ الكاتب بسرد سيرته في “ذكريات حياتي” منذ هجرة أجداده من مصراتة إلى بنغازي ومقر سكناهم واستقرارهم ثم يتطرق إلى طفولته، ويتخذ تهجمًا في شيء من المبالغة اتجاه الإستعمار الإيطالي خاصةً في مجال التعليم، رغم أن بداية تعلمه تعود بفضل هذا الاستعمار، فالاحتلال العثماني لم يسعى أبدًا إلى إيجاد مدارس لتعليم الليبيين على سبيل الذكر.

بعد عودتنا إلى بنغازي، إلتحقت أنا وأخي الأكبر بمدرسة الفنون والصنائع، والتي كان يذهب إليها معظم أبناء بنغازي الذين كانوا في حاجة ماسة إلى الدراسة والتعلم، وهذه المدرسة أسست بعد معاهدة الصلح التي تمت بين المجاهدين وإيطاليا، وهي تشمل ثلاث سنوات ابتدائية، وثىث سنوات إعدادية.

كما يسرد فترة عمله في المهجر مع مفتي فلسطين أثناء الحرب العالمية، ويتضح من مذكراته مدى استغلالية المفتي والسعي إلى نصرة قضيته حتى بالعدم، و لا أدري ما المغزى من إستغلال أموال النازية لإنشاء راديوهات عربية من المهجر تحرض العرب على مقاومة ومحاربة الحلفاء وهم ليسوا متيقنين حتى أن أثير هذا الراديو يصل إلى الجمهور المستهدف! ضرب من العبث والجنون..

رافق البوري الملك ادريس الأول بشكل مقرب في بدايات حكمه الأميري -على برقة- والملكي -على ليبيا المتحدة-  ومن خلال وصفه له يمكن القول أن الملك ادريس هو مزيج من أسلوب مصطفى عبدالجليل، وعقيلة صالح، أي نموذج للملك السيء ضعيف الشخصية غير القادر عن فصل عواطفه الشخصية عن الحكم.

فعندما سفر الملك إلى مصر ترك الملكة حاملاً، ثم أخبروه في ما بعد أنها وضعت ولدًا وهي مازلت في شهرها السادس من حملها، فأطلق عليه اسم محمد، ووضع المولود تحت إجراءات خاصة. وفي أحد الأيام وصلت برقية في الصباح باسم الملك، ففةحها إبراهيم الشلحي وقرأها، ثم طلب مني أن اقرأها على الملك، فدخلت وكان لا يزال في ثيب النوم، فقلت له هناك برقية من طرابلس، فقال لي اقرأها، فسكَتْ، فنظر الي وسألني هل الأمير توفي؟ فقلت له البركة في راسك يا مولاي، ونظرت إليه فوجدته قد إنهار، ولم يعد بالرجل الأول الذي كان أمامي ، فخرجت مسرعًا وطلبت من إبراهيم الشلحي أن يذهب إليه، وقد بدا التأثر والحزن على الملك لمدة طويلة، وبعد أسبوعين وصلت الملكة للثاهرة وهب الملك لاستقبالها في المطار، وعادا إلى الفندق معًا فرأيت على وجهيهما الحزن والألم، ولا شك أن هذا الحادث المؤلم الذي وضع حدًا لأمل الملك في الحصول على ولي عهد  سيؤثر على سلوك الملك

غير أن حقيقة أخرى ظلت مغيبة، أن استقلال ليبيا الاتحادية لم يكن يحظى برضا نسبة من برقة الذين أرادوا أن يكونوا إمارة مستقلة بزعامة ادريس، أو طرابلس والذين رغبوا أن تكون ليبيا موحدة غير إتحادية ومن غير تاج ادريس، وأنه لم يكن هناك ابتهاج فعلي بهذا الاستقلال!

ونشأت الدولة في جو من الكآبة وعدم الرضا وحاصةً في طرابلس، وتشكلت حكومة ليبيا المستقلة برئاسة محمودة المنتصر وعضوية وزراء من طرابلس وفزان وبرقة.

كتاب يسرد من الحقبة الماضية الكثير، في طبعة جد حسنة، عملٌ يستحق الثناء، يستخلص منه أن ليبيا اليوم حكوميًا هي ذاتها في الخمسينات والستينات، وطالما أنها كذلك في هاتين الفترتين فإن عهدي الجمهورية كما الجماهيرية ليس بأحسن حالًا من هذا المشهد، في سرد البوري يتضح جليًا التخبط الحكومي الذي عانت منه ليبيا الملكية في كل من فترة الاتحادية والوحدة، التغيير المتكرر للحكومات واستمرار مراوحته توجهاتها الدولة ما بين رغبات السياسة المصرية والأميركية، لكن كل هذه الوقائع -المخزية- هي اليوم أشياء جميلة يتغنى بها في الساحات، يردد الصغار كما الكبار بأن فترة المملكة هي خير الفترات تطورت البلاد وازدهرت السياسة ونما الاقتصاد، لكن كل ذلك هو قطعًا مجانب للصواب، كما فترتي الجمهورية والجماهيرية التي يتغنى بها بعضنا الآخر اليوم كرهًا في الفترة الإنتقالية، هذا ما نجيد فعله نقد المشهد الآني وتزيين ماضينا مهما كانت تعاسته.

 

13095827_1598322013818309_4193538733131131133_n

جسرٌ من القراء، للفرار من الحرب

في ظل حرب مستمرة ببنغازي لم تتوقف، العشرات يحيون اليوم العالمي للكتاب وسط الشارع رغم كل الظروف والأزمات لعيش تجربة جديدة.

اتسمت أيام الكتاب العالمي في السنوات الأخيرة ببنغازي قبيل الحرب بإقامة معارض للكتب المستمعلة وأخرى لكتبٍ جديدة في معظم الأحيان إلى أن اندلعت الحرب، بعد عامين أعيد إحياء يوم الكتاب بالمدينة مجددًا وإن كان بصيغة مغايرة هذه المرة كما رأى منظموها ومشاركون بها؛ فعلى إمتداد شارعٍ رئيسي تجمع عدد من الأهالي ليقرؤوا لمدة ساعة تقريبًا، مكونين بذلك “جسرًا بشري” للقراءة دعت إليه مؤسسة تاناروت الثقافية. يقول صهيب الغويل (26 سنة) أحد منظمي الفاعلية، أنهم في كانوا قد بدأوا قبيل حوالي الشهر من يوم الكتاب في مناقشة الأسلوب الأمثل لإحياء هذا اليوم، غير أنهم لم يبدأوا في التحضير له فعليًا إلا قبيل حوالي الأسبوع من الموعد.

نحو الشارع مباشرة
’’كل النشاطات المتعلقة بالثقافة عادةً ما تكون في قاعات مغلقة، ويوم الكتاب لا بد أن يكون ملامسًا للناس مباشرة دون حائل ليعطي أثرًا أكبر‘‘ يقول محمد الترهوني مسؤول فاعلية “جسر القراء”، مشددًا على أهمية توسع قاعدة المستهدفين بنشاطات احياء أيام اليونيسكو بصفة عامة لما لها من طابع إنساني مهم وليتلافى الناس الخيبات السياسية الحالية حسب رأيه.
ولم يكن اختيار شارع دبي بمحض المصادفة حسب عضوة تاناروت عائشة خليفة، حيث قالت أن الاختيار قد جاء بعد دراسة مسبقة فهو إلى جوار أنه شارع رئيسي مهم بالمدينة وشديد الإكتظاظ، فإن به بيئة ميسرة لولوج الأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي يفترض به أن يوسع قاعدة المشاركين والتي ضمت حضور ناشطي المجتمع الدني وذوي إعاقة وكذلك رجال أعمال وأطفال.
نشر الثقافة
تؤمن عائشة بأنه من شأن هذه الفاعلية ومثيلاتها أن تكون مسارًا لبناء البلاد ببناء الإنسان وتثقيفه لنفسه حيث إن الفاعلية تسلط الضوء أمام الجميع في الشارع على الكتاب وأهميته لإنضاج الفكر. وتعتبر مبروكة جبريل (50 سنة) أن الفاعلية يمكنها أن تشجع على القراءة والتزود بالعلم وتخلق الحافز لذلك، كون “الشعب بصفة عامة ميال إلى أن يستمع أو يشاهد على أن لا أن يقرأ” بحسب قولها، القول الذي لا تبتعد عنه نجاة (59) كثيرًا فهي تصف الوضع الحالي بالمأساة مُرجعة ذلك إلى “الإبتعاد عن القراءة والتثقف بأميال عدة”.
تنتشر مجهودات بسيطة حثيثة في عدة مناطق من ليبيا للتحفيز على القراءة والمطالعة لكن الفاعلية هذه اتسمت بأنها ذات “لفتة عصرية مستحدثة” بحسب رأي رشيد عبد الله (24 سنة) والذي يرى أنها تتطلب شجاعة كبيرة لتنفيذها لعدم تقبل الناس لها حاليًا كونها ثراء فكري محض في ظل الظروف الراهنة التي تجعل من المواطن منشغلًا في البحث عن قوت يومه الذي يمكنه من الملبس والمأكل دون الإلتفات لأي شيء آخر – وإلى ذلك يضيف رشيد: ’’ما أن يتم حل المشاكل الحياتية سيكون هنالك قابلية وانفتاح أكبرمن معظم الليبيين بشأن القراءة‘‘. ويقول جمال بخاطرة (56 سنة) والذي كان مارًا مصادفة عبر شارع دبي حيث استوقفه التجمع فشارك فيه أن “هذه أكبر دعاية للكتاب يمكن أن تقام، حيث سيثار اهتمام الناس المبتعدة عن الثقافة والكتب بعد أن يشاهدوا أناسًا آخرين يقرؤون الكتب في الشارع”، بل إن بخاطرة يأمل حتى أن تعم “ثقافة استثمار الوقت” في قراءة كتاب ما أثناء الوقوف في طوابير المخابز في ظل الأزمة الحالية بدلاً من هدره في الإنتظار والغضب.
موسيقا الشارع
فاعلية جسر القراء لم تقتصر على القراءة فحسب، فقد شهدت أيضًا حضور فرقة تاناروت الموسيقية وقيامها بعزف مباشر في الشارع، الأمر المستحدث والذي لم يسبق أن أقيم بالمدينة. المغني مصطفى عبد المجيد أشار إلى أن ’’الحياة قد تطورت‘‘ وأنه باث بإمكاننا اليوم عزف الموسيقى في الشارع مباشرة وملاقاة استساغة من المجتمع. بينما استبقت نجاة أي انتقاد قد يوجه إلى إقامة حفل موسيقي بالشارع بقولها أن ’’الموسيقى غداء الروح مثل الكتاب، فلا ينبغي أن يتحاذق علينا أحد بتحريم أيًا من الكتاب أو الموسيقى لأي سبب‘‘.
فاعلية “جسر القراء” لم يكن من المقرر لها أن تشهد حفل موسيقي بسيط من قبل فريق تاناروت فقط بحسب صهيب الغويل، فقد كان المنظمون يسعون إلى أن يكون الحدث أكبر بحيث أن يكون هناك حفل موسيقي أكبر في الشارع يشارك فيه هواة العزف والموسيقى غير أن تخوف المنظمين من “الوضع العام الحالي” جعلهم يقتصرون الحفل على فريقهم الموسيقي حصرًا.
كتب مجانيّة
بحسب منظمي فاعلية “جسر القراء” فإنه وبالمجمل قد تم توزيع قرابة الألف كتاب على الناس معظمها قد اهداه مجلس الثقافة العام للفاعلية، وأن عدد القراء المشاركين قد قارب 300 شخص، حيث وزع المنظمون الكتب على القراء الجالسين على الرصيف إضافةً إلى السيارات المارّة في الشارع. يقول الغويل أن الهدف الأساسي لديهم كان إيصال أكبر كمية من الكتب المجانيّة للعامة وتشجيعهم على القراءة، ويرى أنهم قد نجحوا بذلك، كما أبدى إعجابه بمدى تجاوب الناس مع فكرة جديدة بشكل إيجابي حيث لم يتعرضوا لأي مضايقات أو عراقيل، قائلاً: ’’طالبنا بتواجد بعض العناصر الأمنية لضبط الوضع في حال وجود أي خلل، لكننا لم نحتج إليهم بل إنهم حتى شاركوا مع باقي الناس في الجلوس والقراءة وآخرين في الرسم‘‘، لكن ذلك لا ينفي أن توقعاتهم بشأن زخم الحضور قد خابت أيضًا، فالغويل يقول أنه كان يتوقع حضورًا أكبر للفاعلية إلا أنه أرجح أسباب الضعف إلى حالة الطقس الحار، وتوقيت الحدث، كما أقر بأن سوء الدعاية كان قد لعب دورًا مهمًا في ذلك.

أما نعيمة جبريل فهي تأمل أن تنظم الفاعلية مرةً أخرى العام المقبل في شارع عمر المختار في وسط المدينة بعد أن يتم ترميمه وتنظيفه من الألغام ومخلفات الحرب وعودة الناس إليه، آمال يرنوا أهالي المدينة إليها ويصابرون على معاناة حربهم ويهربون منها ولو مؤقتًا بمطالعة كتاب!

ugly-duckling-copy2

البطة السوداء

طفولتنا مشت في مسلسلات وأفلام الكارتون، ما بين أي آر تي أطفال، وديزني وسبيستون، ولا سويعة الرسوم إللي بعد موجز الساعة 2 الظهر في إم بي سي. الذاكرة المشوشة مازلت تتذكر يوم ما جابت قناة أي آر تي فيلم البطة السودا أو القبيحة[*]، يومها قعدت سخرية العيلة ببكيتي على البطة المكروهة من جماعتها المتخلفة، واللي زاد رسّخ جلجلة البكيّة أني بكيت وأختي ويلي أصغر مني قلبها متحجر ولا أنهزت فيها شعرة 😒! من يومها كان كل ما يتعاود الفيلم، كانت أمي أذكرني ببكيتي على البطة السودا.

البطة السودا كانت آخر وحدة تفقس من الدحية من بين خوتها، ويوم طلعت لو كنت مكانها رآ كرهت عيشي -آكشلي- هو كره عيشته أصلاً، حب ومحد حبه، والعنصرية كانت تجيه من كل حدب! مش عارف إذا كره العنصرية شيء طبيعي بالفطرة يجي ولا ما لازم ينزرع فينا زرع، لكن الأكيد أن العنصرية تجي فينا بالفطرة – لأ، أنا هكي كذب لأن العنصرية وكرهها نقبض ولو في حاجة مؤكد أنها بالفطرة إذن فالثانية حتكون عكس الفطرة، مسلمة لتحقيق معادلة موزونة!

بسواده وشيانته بكل قعد في الآخير طير صقع أبيض مسخط يسمو فيه البجع! مع أن البجع أسمح من البط لكن نطق اسمه يوحيلك بطير شين – مايوحيلكش، يوحيلي ع الأقل- البجعة هذي انظلمت من عيلتها ومجتمعها لكن الحقيقة، أن البجعة ساعدت ع البخت لما سكرت رأسها أنها تنسجم مع محيطها، مكان مالكش فيه مش حتنسجم فيه ولو خبطت راسك في الساس.

العنصريّة حاجة شينة سواء انغرست فينا ولا جت هكي من سبحان سبحانه، والأشين أنك تحاول وتستميت في أنك تقعد في محيط مش مرحب بيك – فريق مش فريقك – والأشين من الاثنين اللي فاتن هي أنك تكبت عاطفتك.

لو تفرجت على الفيلم مرة آخرى، مش مستبعد أن البطة السودا حتبكيني مرة أخرى!

 

 

[*] The Ugly Duckling

3392573157_9062d92e49_b

لهاية بالعسل

“كنّا ندهشوا لما بنطبوك كنت سمين والبطاطين زادن من ثقلك من كثر ما خايفين عليك، كنت هادي ندكولك في هذك اللهاية المغطسة في العسل، معش نسمعوا حسك لين يكمل العسل اللي فيها!”

 – شهادات عائلية

وحدة من الجمل اللي نادرًا ما تكونش ترند في عيشتنا هذي هي “الحنين للماضي” وحنستغرب لو حد قال أنه مأهتمش أو سأل باته/أمه/أقاربه على طفولته وهو صغير بكِل. نحن نحبوا الماضي لأنه عدى وفات ومهما كان دراه في الفترة اللي عشناها هو خف ومعش قعد دراه كيف الأول وجاء دراه غيره بداله غطا عليه فمعش شفناه ونسيناه.

اليوم اللي خذيت فيه جلدة ظلم من استاذ الفيزياء في ثالثة أعدادي، قعدت ذكرى سمحة -كذاب مش سمحة، والاستاذ دراه وإن كان قمعزت معاه وجاملته قبل ست شهور ماليوم- لكن ممكن تكون ذكرى عركتك مع صاحبك وكيف ممكن تكون كرهته هضك اليوم قعدت ذكرى سمحة.

مش ضروري الشين مع الوقت يقعد سمح، لكن يقعد يبان سمح بدرجة “خير من”… المثال البسيط والمستهلك لحد الترجيع هو الليبيين كيف كرهوا المملكة وبعد الجمهورية والجماهيرية حبوها، وكيف كرهوا الجماهيرية وبعد دولة ليبيا كرهوها، وكيف كرهوا دولة ليبيا وبعد الدولة الإسلامية حبوها، وكيف حيكرهوا وححيبوا إلى ما لانهاية ومابعدها زي ما باز يقول، وزي ما لعنة سيزيف تقول، وزي ما أسطورة ام بسيسي تقول هي الأخرى.

الماضي عندنا هو اللهاية اللي بالعسل، اللي تسكتنا أو تلهينا ع اللي قاعدين فيه، لكن وبأسلوب شكسبير: لما كنت نمص في هذكي اللهاية اللي بالعسل كنت مضحكة ضحكوا عليّا هلي بشوية عسل وبلاستك، ولا كنت خبيث وضحكت على هلي؟ هذا هو السؤال.

 

فص من من عقلي يقول أني كنت خبيث وضحكت عليهم بوجبات من العسل لا نهائية وأنا مقمعز في مكاني كيف القيصر والعسل يجي لعند فمي، لكن الفصل المناظر ليه يقول إنضحك عليك وباعولي بلاستك بوهم العسل..

 

math_class_in_chu_jen_junior_high_school_2007-08-23

سنة أولى تعليم ليبي

بداياتي في المدارس ديما كارثية، زي ما كنت طالب مثالي في كل مدرسة قريت فيها، أنا كنت نموذج مثالي لحالة رهاب المدرسة في الأيام الأولى.

لأربع سنوات قراية مع باكستّان ومصريين ولبنانية وسوريين، 4 سنوات من مجتمع بعادات مختلفة واسلوب تواصل مختلف، انتقلت أنا وأختي فجأة لعالم مختلف تمامًا مش زي اللي تعودنا عليه، قعد لازم ما نحضروا طابور، وقعد لازم ما نقولوا نفس اللي يقولوا فيه مئات الطلاب اللي زينا ولو أننا مش فاهمين همّا فيش بقولو! أيام المواظبة على القراية في المدرسة كل يوم من 8 الصبح لعند 2 العشية تغير، وقعدت القراية بس من 12 ونص الظهر لعند 4 العصر، المدرسة المش نظيفة نسبيًا والصغيرة قعدت كبيرة وفصولها واجدة..

كنّا طلبة ليبيين الجنسية في مدرسة ليبية في العاصمة الليبية، لكن كنا أجانب؛ في الطابور كانو يعيطو بعرب ثوار، وبنحن الأشبال والسواعد وحاجات أخرى ما عمرنش سمعنا بيها، عيطنا معهم كيف ما فهمنا من عياطهم، عيطنا وقلنا نحن الأشباح، نحن الصواعق، ببراءة مطلقة!

أول ساعة في التغيير الكوني اللي صار وحولنا من نظام تعليم باكستاني “دسم” لليبي “لايت” كان صادم؛ في أخر درج في الفصل قمعزت أنا و@Ibtesam_Ly، بكوشين في آخر الصف، مش لابسين الزي، اللي في الفصل كلهم يشبهو لكلهم نفس اللبسة، أو “الزي” كيف ما تعودنا بعدين، الحصة الأولى، المادة مجهولة، لكن الأبلة شكلها مش حتجي، الأبلة غايبة.

من اليوم الأول في المدرسة الليبية، تعلمت طقس من أهم طقوس وشعائر المدرسة، “أوقفي عليهم” هذي الجملة اللي قلتها أبلة خشت 3 دقايق للفصل هدرزت وضحكت شوية مع بنت بيضاء شعرها أشقر النمش مسيطر على وجهها، سألتها في البداية “كيف حال ماما؟” وكلام أخر ما فهمتش علشان تقوللها في النهاية أوقفي عليهم..

صبت عيشة قدام الصبورة وفي يدها تباشير أبيض من لون وجهها، بدت تكتب في اسماء وحدين ع الصبورة، ناس مانعرفهمش توا لكن حنعرفهم لعند صف سادس.. من أول ما صبت عيشة ع الصبورة تغير الوضع في الفصل في مجموعات بطلت دوة وجمدت في مكانها ومجموعات لا، الهرجة ما وقفتش لمّا صبت، لكن استمرت بحذر!

أصحاب عيشة البنات اللي قدام من حقهن يهدرزن غيرهن لأ، هذي واضحة، فمي مازال مسكر ومافيش حاجة فيّا تتحرك غير عيوني اللي ترمش وريتي اللي تتنفس من خشمي، بعد 10 دقايق من وقوف عيشة علينا، جت لآخر الصف، صبت قدامي وسألت “شن اسمك”، ببلادة أجبت وسام، ردت للصبورة وكتبت ويسام، في الوقت هضكي اتضايقت واجد مش عارف لأنها كتبت ويسام أو لأنها تبلت عليّا، مش واضحة الذكريات اللي عندني، وين ما كانت عيشة البيضاء توا، يا ريت تكون تعرف تكتب وسام كويس!

عجاج

شن بندير في 2016؟

قاعدين في بداية السنة، الفضيحة أنه أوكي تقدر تمشيها لواحد يكتب سنة 2015 مازال بما أنه هاه قاعدين جدد وماحلش تعود يغير  طريقة كتيبته للتاريخ، لكن أنا قاعد مبرمج ع 2012! أنا مش من جماعة تحديد أهداف ع رأس كل سنة في مواضيح حياتية وهكي لكن عندي أهداف غدائية زي وكال البصل من سنة 2011، وكال البكيوة والباذنجان والبطاطا الحلوة والقسطل في 2014/2015، والتوقيف عن شرب جميع أنواع القازوزة من سنة 2012 بعد ما وقفت ع البيبسي والكوكاكولا من الإعدادي، السنة قررت نوقف نشرب عصائر معلبة وهضا ممكن أصعب تحدي في الموضوع.

الليستة متع السلة الغدائية اللي مفروض نوسعها السنوات الجاية مازالت معبية بحاجات نكرها لعند توا زي الكوسا والفطر والكرنب والقعمول والفجل والجرجير وإلخ.

برا موضوع الوكال، في أقل من شهر جاي حتمر 5 سنوات من بداية التدوين الفكرة اللي اضحك أن كل سنة لما ادير برمة على تدويناتك القديمة تنفلق ضحك على السذاجة المكتوبة، في السنة هذي بنحاول نغير من نظامي العربي الفصيح للعامية، أو دوتي المكسرة الهجينة مبين لغات المنطقة المتشرتعة يلي تخلي الناس تضحك عليك وين ما كنت وتعقب ع كل كلمة يحسوا بأن نطقها غلط وأنت تحسها صح!

المهم، أهم حاجة السنة هذي بنديرها هي في موضوع الكتابات، المكتبة تعبت تقريبًا بالكتابات ومفروض أنقص من الطمع شوية ومافيهش بأس لو خليت غيري يقرأ كتاب قريته، عشان هكي حتقعد في صفحة دائمة في الblog حيكون فيها قائمة محدثة بالكتابات اللي يقدر أي حد مقيم في طرابلس أو بنغازي أن يستعيرهن بحسب القائمة، مش كل الكتابات اللي عندي حيكونن في الليستة لأنه الكرم الواجد مش كويس حتى هو، في كتابات غاليات -مش ماديًا- ما نقدرش نفرط فيهن وفي نسبة خطورة في عملية الإعارة..

عيب اعارة الكتابات هي أنه الكتاب معش ينردلك أو ينردلك بعد تشوه، عشان هكي قبل ما تفكر تستعير احترم اللي بتستعير منه يا أخي واحترم الورق اللي قدامك!

الكتابات اللي حيكونن متوفرات للاعارة حتلوقهن ديمة في الصفحة هذي.

أو باللينك المختصر: http://bit.ly/WBook

ليلتكم/يومكم سعيد/ة