رحلة الألف كيلو: برًا وجوًا!


للمرة الأولى منذ سنوات تقرر السفر لي برًا ما بين بنغازي وطرابلس، رحلة الألف كيلومتر ذهابًا من بنغازي نحو العاصمة طرابلس انطلقت في منتصف النهار، دامت احدى عشرة ساعة، في يوم طقسه لطيف!

توطئة..

في البدء لا بد من التوطئة إلى حتمية وضرورة الاطلاع على تدوينة محمد النطاح “رحلة الألف كيلو” والتي يسرد فيها تفاصيل معاناته في السفر من طرابلس لبنغازي جوًا، وجايكم في الموضوع.

الساعة 12: ممنوع التدريس…

مع انطلاق عربتنا من محطتها قرر السائق فجأة أن يركن إلى جنب حتى يستلم ظرفًا ينبغي تسليمه إلى طرابلس، في الأثناء تقدمت عربة أمنية في اتجاه مخالف لاتجاه السير ووبخ مستقليها سائقنا الكهل بأن التدريس ممنوعٌ هنا وواصلوا دربهم في عكس اتجاه سير الطريق!

لم يجد جديد في الأثناء، عدا مواصلة السير في اللا مكان فما من شيءٍ لافت في البدء عدا زحام مداخل ومخارج المدينة ومن ثم السكينة.

الساعة 2: اجتيازات الموت..

وبسبب رهاب القيادة الذي يتملكني، وسعتني الفرحة حينما علما أن قائد عربتنا كهلاً، فقد بدت على ملامح وجهه الوقار والخبرة والركاز، إلا أنه ما جاءت الثانية ظهرًا حتى فقد الرجل رشده وصار يجتاز يمينًا ويسارًا سواءً أكانت طريق الاتجاه المعاكس خاويةً أم فيها عربةً ذا مقربة… واصل على هذا المنوال لحين، وبدأ بقية الركب في التحذير من الاستعجال بالهمز واللمز، فتارةً يشيرون إلى سائقي العربات الأخرين حقراء ولا يعرفون القيادة إذ لم يمنحوا قائدهم الطريق، وتارةً أخرى يباشرون في رواية حادثٍ سير أليم في ذات الطريق بسبب اجتياز أضاع أسرةً بأكملها، لكن قائدنا المغوار ما كان لهم بفهيم.

في الأثناء وبمنطقة العقيلة، وإذ بقائدنا يهرول بنا في الطريق ما كان لي إلا أن ألمح راعٍ وهو يتبول أمامنا في الطريق، وكان هذا المشهد كفيل لدماغي بأن يشغل محرك البحث الذهني ويسترجع كل مشاهد التبول في الأماكن العامة التي شهدتها في حياتي من المسن الذي تبول في المنطقة الخاوية بشارع دبي، إلى ذلك الطفل المروب الذي تبول في شارع الحدائق في أوج زحام مشتريات “عيد الميلود” والطاعن بالسن الذي تبول بمحيط برج طرابلس، وهلم جرا..

الساعة 3: الطريق إلى السماء

مع مواصلتنا السير في طريق اللا مكان، صادف أن وصلنا إلى مرحلة من الطبيعة الجغرافية التي تجعلك تشعر بأنك الآن في رحلةٍ إلى السماء، فإلى الجوار من سرعة العربة، فالمرتفعات والمنخفضات بالطريق مع انعكاس اشعة الشمس تمازجت ألوان الطريق والسماء مع وتمنحك شعورًا بالصعود للعدم السماوي..

الأمر بالأحرى أشبه بألعاب الفيديو حينما تظهر لك الأشياء البعيدة بشكل جزئي وتتضح حينما تقترب منها فيما تكون منقوصة غبية الشكل عند البعد، لم ألعب جي تي أي، لكنني شاهدتها!

الساعة 6: دلاعة وادي جارف..

في وادي جارف أطلنا الأمد لدى نقطة تفتيش، ليس لاشتباه أو خطب مثيرٍ للقلق، غير أن كل ما في الأمر أن دلاعةً خضراء اللون قررت إحداث تمرد وشغب، فأثناء سير احدى العربات المحملة بشحنة من الدلاع، استوقفت انتباه رجال النقطة التفتيشية ربما كانوا يبحثون عن الدلاعة العائمة وسط البحر، أو ربما كانوا مجرد للدلاع مشتاهين، وخر إليهم صاحبها صاغرًا! المثير في الأمر أن كل ذلك التعطيل نجم عن محاولة التقاط دلاعة واحدة من تلة غير أن الأمر كان أصعب مما بدا لرجل النقطة في بادئ الأمر وبعد حين استسلم الرجل وطلب من صاحب العربة أن يركنها على الجانب حتى يستأنف عملية التقاط الدلاع بروية ومن دون ضغوطات خارجية ناجمة من طابور السيارات غير المراعية لحاجتهم الملحة إلى الدلاعة المروية!

من بعد ذلك الحين عم الظلام بعد أن بقينا فترة نطارد قرص الشمس من تلة لتلة إلى أن اختفت كليةً وفي الحادية عشر ليلاً استقبلتنا طرابلس مظلمةً بلا نور!

رحلة الإياب جوًا!

وعلى عكس ما قال النطاح في تدوينة رحلة الألف كيلو بدأت إجراءات رحلة الإياب لبنغازي جوًا في وقتها -تقريبًا- وعلى عكس ما قال النطاح أيضًا فإن كابتن الطائر ما انفك عن الاعتذار والتأسف عن تأخر انطلاق الرحلة لسويعاتٍ قليلة..

غير أن الأمر كل ما في الأمر أن فتاة في الثانية من العمر تنمرت علي وعنفتني حوالي ثلاث مرات، قد أكون عدوها المستقبلي في البعد الموازي!

لا تفوتوا تجربة الطيران على الخطوط الليبية

Advertisements

One thought on “رحلة الألف كيلو: برًا وجوًا!

ضع تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s