لماذا ليس علينا أن نكره سنة 2014؟

إحتفالات طرابلس بذكرى إنتفاضة فبراير – ميديا ميدان الشهداء
كعادتنا، من سنةٍ إلى سنة نترحم على السنون السالفة ونلعن سنتنا المُرة، الحنين للماضي هو نمط حياة مجتمعنا، ليس المجتمع الليبي وحده إنما كافة -لنقل جُل- مجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لماذا ليس علينا أن نكره سنة 2014 في ليبيا تحديدًا؟

بداية لطيفة

إنتخابات الهيأة التأسيسية (لجنة الستين)

VOTED
إنتخاب ممثلي سرت في الهيأة التأسيسية – صورة من تويتر @LibyaFromFrance

في مطلع عام 2014 وفي يومه الأول تُبشرنا وكالة الأنباء الليبية الحكومية بخبر إعلان المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات بتخطي عدد المسجلين في قوائم الناخبين المليون ناخب، الرقم الهزيل نسبيًا مقارنة مع إلإنتخابات التشريعية 2012، وفي ذات الوقت إنطلقت حملة الدعاية الإنتخابية لمرشحي الهيأة التأسيسية المكلفة بإعداد وصياغة الدستور، دستورٌ يتفائل به المتفائلون -لأكن منحازًا وأقول الواهمون- ولا يرى فيه المتشائمون إلا حبرٌ سيلوث الورق لا أكثر ولا أقل في ظل أنا السلاح بيد “المجتمع الجاهل”.

“إنتخب من أجل دستورك” الجملة التي ملأت الطرقات ولاقتك أينما وليت وجهك في المدن الليبية الكبرى بالخصوص، وبنسبة 45% شارك الليبيون في “إعداد دستورهم” في إنتخابات يوم 20 فبراير/شباط، عزوف كبير في التسجيل الميسر والمشاركة بسبب “يأس” عم الشارع من إمكانية التغيير والسلبية كما وصفت آنذاك، وفي مقابل كل ذلك كانت مفوضية الإنتخابات قد أعدت إنتخاباتٍ بمستوى جيد جدًا إعلاميًا وتنظيميًا -عن نفسي في يوم الإنتخاب ذاك شعرت للمرة الأولى في ليبيا بأنني أعامل كإنسان!- وإن لم تنتخب كل المدن ممثليها بسبب مقاطعة الأمازيغ المطالبين بحقوقٍ لهم، وأحداث عنف وتطرف عصف بمدن أخرى على رأسها بالطبع مدينة درنة.

إنتخابات مجلس النواب

الليبيين بشيكاغو: إنتخاب مجلس النواب الليبي - صورة عن @libyanproud
الليبيين بشيكاغو: إنتخاب مجلس النواب الليبي – صورة عن @libyanproud
موظفي الإقتراع لإنتخابات مجلس النواب - طرابلس
موظفي الإقتراع لإنتخابات مجلس النواب – طرابلس

بعد أسابيع قليلة من إنتخابات فبراير شباط التأسيسية جرت إنتخابات تشريعية في 25 يونيو/حزيران التي أفضت بتأسيس مجلس النواب إنصياعًا لإحتجاجات شعبية واسعة باسم “لا للتمديد” في مدن ليبية مختلفة طوال أشهر ضد “المؤتمر الوطني العام” وصلت إلى حد تهديد هذا الأخير بالهجوم المسلح عليه من قبل ميليشيات لثوار سابقين محسوبة على مدينة الزنتان.

هذه الإنتخابات هي الأخرى لم تمد سنتنا “2014” بروح الأمل اللازم بعد فقدان كل ما أمكن تشربه من إنتخابات “لجنة الستين”، الإنتخابات التشريعية مرت بظروف عسيرة وصراع مسلح على أشده ما بين ميليشيات شبه نظامية ونظامية أعلنت عن “عملية الكرامة” للقضاء على جماعة “أنصار الشريعة” وحلفائها والتي لم تكن مدرجة أمميًا على قائمة الإرهاب وقتها.

مظاهرة لا للتمديد بطرابلس – عن ميديا ميدان الشهداء

فرحٌ كروي

إحتفالات في طرابلس للفوز بكأس أمم أفريقيا للمحليين – عن ميديا ميدان الشهداء
“علي الزغداني” فرحًا بفوز المنتخب الليبي

في يومٍ ماطر من أيام يناير/كانون الثاني المئِات من الليبيين إحتشدوا في ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس كانت تلك اللحظة تجسد عودة الإنسان الليبي إلى حالته الطبيعية العاشقة للحياة والترفيه، العاشقة للمستديرة التي صارت لا شيء بسبب وباء التسلح المنتشر والعنف المتصاعد، كانت تلك الصور المميزة للزغداني فرحًا بفوز منتخب بلاده وظفرها لكأس بطولة قارية للمرة الأولى في تاريخها خير تعبير عن ما يجب أن يشغل بال الليبيين، لكن هذا لم يدم طويلاً.

نهر الموت – الحرب الأهلية

طائرة ليبية تحترق على مدرج مطار طرابلس الدولي – صفحات فيسبوك

لا تأثير “للأحداث اللطيفة” في وجه العنف والموت المتصاعد، بنغازي التي فتح صنبور الإغتيالات فيها لأعوام إنفجر وصارت الإغتيالات فيه يومية بأعداد ليست بالهينة، وفي نهاية الربع الأول من العام ظهر ما عرف بعملية الكرامة للقضاء على متطرفين إسلاميين أتهموا بالوقوف وراء عمليات الإغتيال الروتينية بالمدينة، لتنطلق حربٌ لم تنتهي حتى الآن.

معارك بمنطقة الصابري في بنغازي - عن @fadelullahbujw2
معارك بمنطقة الصابري في بنغازي – عن @fadelullahbujw2

كيف لنا أن لا نكره سنة 2014 وفيها قد خطفت روح توفيق بن سعود وسامي الكوافي، وسلوى بوقعيقيص، مفتاح بوزيد، والكثير؟! هل سنكره سنة 2015 أيضًا؟! لا أحتمل غير ذلك حقًا.

“الدستور هو الحل” كرر 3 مرات..

دستور ليبيا – من موقع سفارة ليبيا ببريطانيا

من يتابع الشاشات سواءً المحلية او العربية واحيانًا حتى الدولية ويشاهد “المحللين السياسيين” الليبيين أو “الخبراء الاستراتيجيين” سيلاحظ نفس الامر، ببساطة جُل من يظهر على الشاشات مُصاب بالحالة الببغائية الليبية!

كرر ثم كرر ثم كرر حتى يؤمن الناس!

بحسب علم النفس والدراسات فتكرار المعلومة او رأي ما لعدة مرات سيتحول إلى مُسَلَمة عند عقل المُتلقي، ومن جهة اخرى وكون الشاشات الليبية التلفزيونية قد تكاثرت كما يتكاثر الفطر في الاماكن الرطبة، وصار هناك من الوقت متسع اكبر ليخرج الجميع ليُنظِّر على من يشاهده، ولان جُلهم يرغبون في التنظير لاجل التظير والشهرة وحسب… بالتالي يتابع بعضهم الآخر، لكي يعرف ما يقول “زميله” المُنظر ليخرج ويكرر ما قاله ولكن بشيء قليل من التعديل ربما كلمة “انا” احيانًا تكفي!؛ تارة يجمع الجميع على ان ما يحدث في البلاد شيء صحي وطبيعي ويحدث في كل دول العالم، وتارة اخرى يكرر الجميع أن الحل للازمة يكمن في الثوار فهم جزءٌ من الحل لا المشكلة، وهكذا تستمر الببغاوية الليبية إلى أن وصلت لمرحلة “الحل يكمن في الدستور”.

كَّرر فكرة ان حل الازمات الحالية والمستقبلية هي الدستور العشرات من الشخصيات احيانًا يردد هذه الكلمة الدكتور فلان وتارة السيد علان الناشط السياسي وفي مرة اخرى تكون السيدة فلانة الناشطة الحقوقية، وهلمَّ جرا..

كرروها فاصبحت حقيقة مسلمة، وصار الجميع يعقد الأمل على هذا الدستور المنتظر!، واثناء هذا الانتظار تُرحل كل المصائب والكوارث الآنية إلى ما بعد الدستور فعند إعلانه ستحل..!

فان فتح موضوع النازحين جاء الرد الفوري “ستحل المشكلة باقرار الدستور”، وان قلت ماذا عن الامن فيأتيك الرد مسرعًا كما سلف وبنفس الاجابة، وهكذا كل الازمات من تسليمٍ للسلاح ورصيف لطريق تلك القرية الصغير اعلى ذلك الجبل او تلك العائلة الفقيرة في اطراف الصحراء البعيدة وكل شيء سيحل باقرار الدستور المنظر، دستور الخلاص!

آمن الجميع بان الدستور المنتظر هو دستور الخلاص وطوق النجاة، وهذا الجميع سيصطدم بحقيقة الحلم الوردي وانتظار “السراب”، يغض الجميع نظرهم عن جارتهم مصر التي اقرت دستورًا ومع ذلك لم تحل ازماتهم، يظن البعض انه وبمجرد اقرار الدستور سينتهي العنف وسيتم ضبط الامن ويبدأ تفعيل القانون!

ما الفائدة من اقرار دستور دون تنفيذه من سينفد الدستور؟ اشباح الاجهزة الامنية والمدنية؟ مالفائدة من روحٍ جديدة لجسد مُنهك بترت اجزاء من جسده واخرى شُلت…

اصلحوا انفسكم وطهروها من الفساد

كيف سيحل الدستور الفوضى الامنية دون قوة تنتزع السلاح وتفرض الامن وتطبق القانون؟ الاشكالية ليست في القوانين فهي موجودة بل في من يطبقها؛ استفيقوا من الحلم الامر ليس بهذه السهولة لن تنتهي الازمات بولادة دستور حلحلة الازمات ينبغي ان تكون آنية، وولادة دستور ايضًا ليس بهذا الامر الهين ايضًا…

كرر ثلاثة مرات ” الدستور هو الحل”، ” الدستور هو الحل”،” الدستور هو الحل”..

– ياراجل بكل البلاد خاشة في بعضها!.

— تي غير اصبر يا راجل توا يديروا الدستور وتُفرج.

باقتضاب،حديثٌ من ابن الشمال بشقيه البرقاوي والطرابلسي عن الجنوب


إن قطعوا عنّا الماء سنقطع عنهم الاتصالات!
هكذا يفكر بعض الطائشين في طرابلس الكبرى، نسوا او تنسوا ان فزان وعاصمة فزان سبها قد اعتادوا على تكرار قطع الاتصالات والكهرباء، نسوا ان الحياة في طرابلس من ماءٍ وكهرباء واحيانًا حتى الغداء يأتي من هناك من تلك المنطقة البعيدة الحارة “فزان” فزان التي تعطي في صمت وتأخذ الشتائم يوميًا ايضًا في صمت!
لنتحديت بالجهوية قليلاً….
هل فزان فعلاً بحاجة لطرابلس وماذا تستفيد من طرابلس؟ متى نصحوا من غفلتنا
لنستيقظ ان هناك الالاف من البشر يعيشون في تلك الصحراء الغنية دون ان توفر لهم احيانًا 1% من الخدمات الرديئة في طرابلس او حتى بنغازي!
اكثرتهم الحديث عن اللحمة الوطنية اكثرتم الشجار بين طرابلس وبرقة، وهناك في المنتصف فزان تراقب بصمت كما هي منذ عقود صابرة ام تصابر؟ لا ادري…
ولكن حقهم لابد وأن يأخذوه يومًا…
حديثٌ من ابن الشمال بشقيه البرقاوي والطرابلسي…

طراطيش كلام عن النهضة!

بقعةٍ من الأرض تدعى ليبيا جنوبها يحتضن ثروات مائية وشمالها يحتضن بحر المتوسط بشرقها الاخضر وغربها الخصب للزراعة، وبعمومها مرصعة بكنوزٍ اثرية واحواض نفطية.

اهو بلدٌ شاسع..؟
 أي نعم.
وما حال اهلها؟
نفرٌ قليل، عندهم من المُعضلات كثير!
أعندهم زلازل أم أعاصير ما المخاطر وما هذه المعضلات الكثير!؟
يا سيدي، هذه البلاد تعج ببشرٍ للعمل هم لكارهون، تعج ببشرٍ تفوح من جسدهم رائحة الكراهية المقززة! حبهم للكره بكافة اصنافه واشكاله تفوق أي حبٌ عندهم، إنه عشق للكراهية بلا حدود.
يا سيدي، إنهم أناسٌ يستمتعون بإراقة الدم، بل وبه يتلذذون!
جهل وتخلف كرهٌ وحقد فوضى خراب دم تعذيب هات ما عندك من سلبيات الدنيا وضعها هنا، فهي في رواية ما هنا ولدت!
آن الأوان يا أمة أن تنهضي، قالها العشرات والمئات بل والالاف، لكن هذه الامة لم تنهض!
أنعيب الزمان والعيب فينا؟
كفانا عبثًا وإلقاء اللوم عن هذا وذاك، عن قائد حزبٍ تارة، ورئيس حكومة تارة أخرى…
آن الأوان لان نصارح أنفسنا بان العيب جُل العيب فينا لا مسؤولينا، كفانا بالقاء اللائمة على الحكومات وحسب.
كم من مليار صرفت لتمنح لهذا الشعب كمرتبات نظير عملهم، استدرج حديث دار مع صاحب تاكسي حين قال:
” والله أنا نشتغل في الشركة العامة للكهرباء، تصدق ليا 6 سنين معش مشيتلهم حتى شكل المبنى نسيه، والحمد لله ناخذ في مرتبي كل شهر، ومديري من كم يوم اتصل بيا وقال انهم دارولي زيادة المرتبات الجديدة وقالي عّدي للمصرف بيش تاخذهن”
ليست مزحة، إنما هو يقولها بكل فخر، هؤلاء هم سواعد هذا الوطن الذي يريد ان ينهض، يأخذ ولا يعطي، ولا يكف عن قول “هات” طالما ان النفط يضخ، ودخان الغاز المتحرق للهواء متصاعد هو مطمئن، وحتى إن توقف فهو لن يتوقف عن قول هات فالنفط لم ينضب بعد.
أمة يكره فيها السلفي الاخواني، والاخواني الليبرالي، وإلى آخر قائمة التصنيفات، تريدون من هذه الأمة أن تنهض؟
هات يدك، ليس لتقبض المال، بل صافح أخاك، تخلوا عن النظرة العنصرية والدونية، تخلوا إنتماءتكم الطائفية القبلية والدينية والسياسية، هات يدك وافتح قلبك إجعل منه شاسعًا كما ارضك، هذا البلد الشاسع يضيق على ابناءهم!
لنحقق نهضة في القاعدة.
اما من حراك مدني حقيقي، اما من أحد يشد زمام المبادرة من اسفل القاع، من القادة نوروا العقول، كفانا جهلاً لما نُصر على العودة للوراء.
أنظر امامك دع بصرك فقط للامام ولا تلتفت، كفانا حديثًا عن الماضي وإنجازات النضال، نضال اليوم هو لتنوير عقول اهل الوطن لتعود قيم الانسانية والتسامح، لتنهي البغضاء!
تالله لامر محزن أن يُصر البعض على العودة للوراء، المرأة مكانها بيتها، وإعادة أسواق النخاسة، أتودون العودة قرونًا للوراء!
اليوم نحن بحاجة لحراك مدني حقيقي يعلن ثورة في القفافة والفكر والعلم، ثورة تنير العقول التي أظلمت، ثورة تعيد للشعب انسانيته التي خطفت، ثورة تعيد أخلاق الليبيين ليعودوا بشرًا بعد أن عاشوا في غابةٍ لعقود.

الشعب يريد إبليس..!

صورة لصلاة جمعة من ويكيبيديا

أنصار إبليس…
تحول الصراع في وطنٍ تعيس فسيح، فسيحٍ أكثر من اللازم في مايبدو، وفي جمعةٍ من الجمعات المملة يتململ ويتقدم العالم الرباني بكل وقار ويصعد درجة درجة على منبره ليخطب بالناس ويحكم علينا بما يشاء بإسم الدين… ينحني رأسه قليلاً وتظهر علامات الحزن على وجهه ليتحدث بصوت خافتٍ هادئ آسفًا على تدهور الحال وما وصل اليه المجتمع ” الناس يقتلون بعضهم”، “ما عاد هنالك آمن أو آمان”، “الخوف يعم المدينة” وهكذا إستمر الشيخ يشخص في عوارض المرض الذي أبتليت به المدينة وكأنه مرض عضال أقسم بأنه لن يبرح عن جسد بنغازي حتى يقضي عليها وتُدفن في التاريخ…
بعد أن شُخص المرض.. مالسبب؟ فيقال أنه إذا عُرف السبب بَطُلَ العجب… لكن الشيخ -جزاه الله عنا كُل خير- قَّلب المثل رأسًا على عقب فأصبح العجب من السبب…
” الله يقول من سبع سموات إن الحكم لله؛ وهم في ما يسمى بمظاهرة إنقاذ بنغازي يقولون لا نريد تحكيم شرع الله” هنا في مشهد درامي مؤثر يصمت شيخنا للحظات متجهم الوجه ويصيح ” مظاهرة يقودها إبليــس، ويهتفون وراءه الجاهلين”…
إبليس، وعلاقته العجيبة بهذا الشعب التعيس…!
ربما كتب الله على هذه الأمة التي تعيش في هذه الرقعة من الأرض المسماة بليبيا التعاسة الإبليسية طول الدهر، فهذا الشعب هو شعب يعبد إبليس ومن أنصاره فقال في ما مضى ” إبليس والا إدريس” واليوم كما ينسب شيخنا أن أنصار إبليس يخرجون في مظاهرات الفتنة والفساد ينادون بالرذائل والإختلاط والحرام وهلم جرا…
يا إبليس اترك الليبين وشأنهم!… لحظة الشعب يريد إبليس فكيف يمكن أن يدع إبليس الليبيين وشأنهم… فهو يقول في قرارة نفسه ” آول ما بيبول ذاي لاف مي” وبشهادة مشائخهم…!
اولئك “الآبلسة” قادوا تظاهرات في سبتمبر من عام 2012 ليوقفوا التعذيب في المعتقلات فإبليس أيها الأخوة مخلوقٌ قلبه رهيف لا يحتمل مشاهد التعذيب ولا يتلذذ بها، إبليس هو من يريد أن يوقف السلاح المؤدلج عند حده فهو مخلوق يحب الآمان، الإبليس حقًا هو من من يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول، هو من يتلذذ بالعتذيب في سجون سرية، هو ابليس…
أبلسوا المجتمع، ثم قولوا أن هدفكم هو اسلمة المجتمع… أكذبوا وعيشوا في وهمكم فإن الشعب لعمري لمستيقظ ولخزعبلاتكم غير مُصدق…
تحية لكل إبليس صغير خرج في مظاهرة قادها ابليس كبير لأجل العدل والأمن والأمل!
كانت جمعة إنقاذ بنغازي وظلت الى اليوم كذلك، وكانت في أعينهم إغراق بنغازي في الدم وتمنوها كذلك وسيظل الأمر على حاله… هم يريدون إغراقها، ونحن لازلنا مُصرين على إنقاذها مع كامل الوطن…
خارج النص،،
في نفس اليوم وزعت مناشير على كافة المصلين والمحال التجارية المحيطة تحذر من الخروج في مظاهرات لـ”وأد الفتنة، وتضيع الفرصة على اعداء الوطن وعدم إراقة الدماء من جديد ومنعًا للتقسيم!” الجميل هو نص ” لنجعلها جمعة بلا فتنة، لنجعلها جمعة بلا مظاهرة”… فالمظاهرات السلمية هنا فتنة وتقسيم وخيانة وعمالة لكن التلويح بالسلاح هو “فرض كفاية” وحسب.

سَفِّرُوهم…!

صورة

لعل من أهم  القطاعات الحكومية والوزارية اليوم هي وزارة السياحة… قولٌ غريب!!؟، اعلم ذلك…

العبء الأكبر اليوم هو على وزارة السياحة التي لو إتبعت الخطة التالية المُقترحة لوفرت الكثير والكثير من المعاناة على هذا الشعب، ولساعدت بشكل كبير على اداء باقي القطاعات مهامها بالشكل الجيد كالداخلية والدفاع والتعليم وغيرها…

اليوم يجب ان توفر وزارة السياحة رحلات بمئات الالوف لدولٍ كافغانستان والسعودية والامارات ومصر وتونس وبريطانيا والولايات المتحدة والمغرب وبلاد السند وحتى الفرنجة!، لقد تعبنا من دعوى إستهلاك النماذج ياتيك مُحدثًا عن رغبته في ان تطبق البلاد النموذج السعودي وتلك المرأة العورة وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويصورها انها المُخلص الوحيد والحل لمشاكل البلاد التي هي بسبب “الفساد الاخلاقي”، اما مُحدِثٌ آخر لايخفي إعجابه بنظام الاماراة الاسلامية والجهاد والجهاد والجهاد والدم وعشقه لهم ويروي لك قصص افغانستان “والجنة” والراية السوداء، وما ان تطرح سؤال “كيف تريد ان تكون ليبيا”، على الفور تتعالى الإجابات بالامارات الامارات… حيث الأبراج الزجاجية العالية البراقة التي تقارب ان تصل للنجوم وتداعب السحاب… وحديثٌ عن الفيدرالية!

دستروا لغتنا، هذه من اول الكلمات التي ينطقها الامازيغ عند التعبير عن رغباتهم وحاجيتهم هذا حقٌ لهم… لكن في الحقيقة سئمت تكرار سماع الدعوة للنموذج المغربي الذي يحفظ حقوق الامازيغ وكلما تكلمت عن الامازيغة قالوا لك “..في المغرب كذا وكذا”، آخرون يهتفون بروعة الالمركزية ويستهدون بمصر على سبيل المثال، وآخر يهتف للنموذج التونسي واخر للبريطاني واخر للامريكي… ويستمر هذا الشعب في الشتات بين النماذج والهويات حتى قُضي على الهوية الليبية!

سَفِّرُوهم إلى الخارج وامنحوهم منح مالية يسيرون بها حياتهم لعشر سنين خارج الوطن واجعلوهم يطلبون جنسية تلك الدول وخلصونا من فئة استيراد النماذج، فلا نموذج يناسب مقاس جسد الوطن الليبي إلا النموذج الليبي، تمامًا كما يتناسب الجرد او الفراشية على جسد الليبي او الليبية!

سَفِّرُوهم… ودعوا الوطن الليبي ليبيًا، سَفِّرُوهم…وحافظوا على ما تبقى من الهوية!

مابين ليبيا ومصر تشتعل نيران الحقد..!

منفذ السلوم الحدودي… ملتقى البلدين ارض الكنانة والمختار، بلدين كانن تاريخيًا بلدًا واحدًا ولعل شيشنق قبل الاف السنون يشهد..!، ماذا عن اليوم؟ صدف أن كنت هنا.. في الحدود الفاصلة ل3 مرات في حياتي اولها كان عام 2011 في اغسطس، والثانية والثالثة على حد سواء كانت في سبتمبر من العام المنصرم.. صحراء مكفهرة تظر لك على إحدى الجوانب بحر والاخر امتدادات اوسع للرمال الذهبية…لم يتغير شيء بين الزيارتين لايزال المكان بشعًا كريهًا بما تعنيه الكلمة فالروائح النتنة تفوح من زوايا الجدران وهي الاخرى اسّود لونه اناس تتدافع بل تتطاير فوق بعضها وهذا مشهد فعلي لا اسلوب مجازي … ابناء المنطقة في الجهة الشرقية “مصر” اصبحت هذه مهنتهم يقتاتون عليها ويحصلون منها على لقمة العيش … إجراءات معقدة تزيد مشقة السفر… لكن طوال هذه الفترة لم نسمع بحدوث مشاكل كبيرة كما حدث الفترة الماضية فرغم اللامبالاة الرسمية للسلطة في طرابلس الى ان الامر يأخد منحى جدي سلبي أكثر وبشكل تصاعدي…
الحقيقة لازالت غائبة… هذا ما يمكن ان اقوله، روايات الجانب المصري حسب ما يمكن ان نشاهد في مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وغيره تتهم الجانب الليبي بالتهجم والإعتداء على ابنائهم في ليبيا وخاصة في طبرق..! مجلس عمد ومشائخ مطروح المصري اصدر بيانًا جاء فيه:

نظرا لظروف الطارئة التي تشهدها العلاقات المصرية الليبية جراء الإحداث الراهنه في بعض الأهانات التي طالت أبناء مصر على الاراضى الليبية من ضربهم وسحلهم وترحيلهم من الاراضى الليبية وانتهاك حقوقهم الإنسانية والآدمية من الجانب الليبي وغلق الحدود بين البلدين واشتراط شروط مقحفة((اي مجحفة)) على أبناء مصر . بناء علية تم عقد اجتماع طارئ رداً على القرار المجحف على أبناء مطروح بغرض تأشيرة سفر والتي كانوا مستثنيا منها وتم اتخذ القرارات الآتية . أولا: نرفض الانتهاكات لأبناء مصر جميعاً ولن نسمح بها . ثانيا: تهيب بالسادة المسؤلين بمنفذ السلوم البرى بضرورة إيقاف إجراءات الوصول للمواطنين الليبيين إلى الاراضى المصرية وذلك لوجود حالة من احتقان شديدة لدى مواطني مصر عامة ومطروح بصفة خاصة جراء الانتهاكات الأخيرة بحق أبناء مصر داخل الاراضى الليبية وذلك لحين الوصول إلى اتفاق يرضى الطرفيين . ثالثا: تشكيل لجنة تمثل جميع أطياف المجتمع عامة وأبناء مطروح خاصة للإدارة تلك الأزمة والوقوف على حلها . رابعاً : نظراً لوجود حالة عارمة من الاحتقان الواضحة والتي باتت أوضح بشكل اكبر من ذي قبل وذلك كرد فعل على ما حدث لأبناء الشعب المصري على الاراضى الليبية من انتهاكات صارمة مخالفة للأعراف والمواثيق الدولية من انتهاكات يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان ، لذلك ياتى قرار العمد والمشايخ وممثلي قبائل مطروح كما سلف وذلك درءاً للمشاكل ودرءاً للأفعال التي قد لا تحمد عقباها .

كان ذلك هو النقل الحرفي لبيان مطروح… طبرق ردت ايضًا ببيان آخر:

اطلعت الاوساط السياسية والاجتماعية بمنطقة طبرق على البيان الصادر عن عمد ومشائخ محافظة مطروح وسجلت دهشتها وامتعاضها مما ورد به من مغالطات وتهم للجانب الليبي والتي لا تمت الى
الحقيقية بصلة وعارية تماما عن الصدق والواقع .وأبدوا استغرابهم من الادعاءات التى وصفوها بأنها زورا وبهتانا تعرض ابناء مصر على التراب الليبي لانتهاك حقوقهم الانسانية والادمية وانتهاكات
يندى لها الجبين وتقشعر لها الابدان وأكد الحكماء فى بيانهم ان فرض التأشيرة على كل من يدخل الاراضي الليبية بأن هذا القرار سيادي من حق جميع دول العالم واتخاذ كافة الاجراءات التي تحفظ امنها
وأستقرارها وتبرره وتجيزه كافة القوانين الدولية ولا يتنافى مع الاعراف الدولية واكدوا وقوفهم مع قرارات وزارة الداخلية الليبية الجهة الشرعية الوحيدة المناط بها تنظيم دخول الرعايا الاجانب الى

ما المشكلة؟؟ تشخيص الاشكالية هو الذي سيفتح الحل لانهاء المعضلة… ومن الصعب تشخيص السبب، الجانب الليبي يؤكد انه ما من إعتداءات من قبلهم على ابناء مصر ويتهمون مصر بالاعتداء عليهم اذا هي عملية تبادلية او بالاحرى وهو تطبيق حرفي لكلمة “المعاملة بالمثل” التي يرفعها كلا الطرفين… يقول البعض ان الامر كله محض فتنة ونعم الفتنة هي ان كانت فتنة فيجب الان ان تعالج لكي لا نراها على الامد الطويل… الأمر فعلاً مقلق وانتهاكات حقوق الانسان اصبح من الجلي ان حدثت وتحدث ومن الطرفين… على الطرفين ان يصارحا بعضهم… الجانب الليبي يؤكد ان ما يحدث هو فقط بسبب فرض التأشيرة على ابناء مطروح المحافظة الحدودية بينما الطرف الاخير او بعضهم وانا انقل هنا على لسان المدون والمغرد الزميل أنس القناشي فيكتب: ’’في ليبيا يروج مثيري الفتن لمقولة أن عرب مطروح يعتدون علي الليبيين بسبب قرار فرض التأشيرة، نؤكد أن هذا كذب لم ولن يحدث، وحتي لو فرضا انه حدث من بعض الصيع فإننا ندينه ونستنكره رغم انه لم يحدث حتي من الصيع، علي الطرفين ألا يضخموا الموضوع ويسعوا للتهدئة…‘‘ إشكالية آخرى هي الإتهامات المتبادلة في شأن آخر فبعد الاتهامات المزدوجة حول التعذيب، يزداد الوضع سؤًا مع اتهام اهالي طبرق لمطروح بانهم كانوا من المقربين للقذافي المخلوع فيرد اهل مطروح الاتهام على الفور للطرف الاخر وبانهم هم من كانوا من انسابه لتستمر هذه الاتهامات التي اقل ما يقال عنها قذرة…!
ما الحل… السيد القناشي طرح مبادرة احييه عليه وربما هي الخيار الصواب، الحل يكمن في أن يكون ختم الجوازات في مطروح وطبرق وليس علي الحدود للقضاء علي تواجد “المخلصاتيه” وبالتالي تصبح منافذ الجمارك مجرد بوابات للتأكد من أختام الجوازات وإحضار التأشيرة وكذلك فتح قنصليتين في مطروح وطبرق للدولتين وبالتالي فستسهل الإجراءات ويكون الدخول بالتأشيرة لكلا الطرفين  حسب هذا الحل يُقارح ان يكثف وجود الجيش في الطرفين للقضاء علي التهريب، وهو الامر الذي تشتكي من مصر وليبيا في آن واحد…
ختامًا ينبغي على الحكومة الليبية ان تتحرك بشكل سريع وجاد حول هذه القضية فيبدو جليًا ان الامر سيصبح خطير، وبشكل متوازٍ مع الاحداث المؤسفة في الكفرة…