“علشان هكي انتَ راقي”

لست مؤمنًا بأن للعرق أي دور في تكوين البشر من ناحية التفكير والتصرفات، فالامر هو نتاج لاسلوب حياة تراكمي يخلق للانسان فكر معين يكمل به مشوار حياته…
في يومٍ من الأيام الحارة في شهر ابريل من إحدى الأعوام وبينما كنت في حصة “الورش الهندسية” إحدى أثقل المواد واكثره حشوًا دون فائدة، وفي إحدى المدارس الطرابلسية المزودة بأجهزة التكييف لكنها منظر فقط، وبينما تستمر مُدرسة المادة في سرد وتلاوة ما يقع أمام ناظريها في كتاب المادة، يفتح باب الفصل مقاطعًا صخب الملل والانتباه المصطنع من الطلاب الازيد من ال30 في ذلك الفصل الصغير…
– معليش يا أبلة، نبو شوية معلومات من الطلبة…
المتحدث هم مجموعة من مكتب “الخدمة الإجتماعية” في المدرسة، شرحوا لنا ما يريدون، إم الأب والأم وجنسية كليهما واخيرًا اسمك وزعت الاوراق وبدأ الطلاب في تدوين المعلومات…كلٌ حريص على ان يكتب المعلومات بسرية ويخفي ما يكتب… فيحني ظهره ويمد ذراعه بما يعيق زميله من مشاهدة ما يكتب… شارف الجميع على الإنتهاء، وبدأ دافع الفضول على مُدرستنا الفاضلة… “فالقصقصة لا دين لها”، تقترب كل مرة من طالب وتشاهد ما دّون من معلومات وتسأله اسئلة من نوع :
– امك انت اللي تقري في مدرسة الفيحاء؟
– شن يقربلك فلان ولد علان؟
– انت آل فلان اللي في منطقة كذا؟
واستمر هذا النوع من الاسئلة، إلى ان وصل دوري في هذه الجولة التفتيشية… أخذت قصاقة الورق مني بعد ان فرغت من تدوين كافة المعلومات المطلوبة، إستوقفها جنسية أمي… أمي مغربية، نظرت إلي بذهول وعينين متسعتين ’’ أمك مش ليبية، علشان هكي أنت راقي!!‘‘ بعد جملتها تلك سكتُّ عن الكلام لوهلة، وأبتسمت إبتسامة عريضة وقلت لها بضحكة “علشان هكي..”!
 ما علاقة العرق بالاخلاق أو نمط الحياة يا قوم!
غريبٌ أمركم…
Advertisements