رصاصة في أحشاء عمتي

من هُنا نفذت..

A post shared by Wissam Salem | وسام (@wissamly) on

بدأ الأمر برمته بجهل الإنسان وكرهه تمازج الأمران وتكون سلاحٌ مُختلف الأصناف، تكونت هذه الأخيرة بفضلِ علم لا جهل بالطبع لكنه علمٌ مدفوع بالكراهية، وكراهية موهوبة للجهل، جهلٍ أعمى بالكراهية بشكلٍ أصح، منذ ذلك -وقبل- همّ الإنسان بإفتعال الحروب وأوغل في سفك الدماء حروبٌ لا تنتهي أحيانًا عرقية وتارة دينية وتارة أخرى بيئية معيشية، المهم أن الحروب تتكاثر.

يعلم الإنسان جيدًا معاناة الحياة في ظل الحرب إما لتجربةٍ سابقة أو روايات الأسلاف عنها أو معاينتها لدى الجيران، ومع ذلك لا يتردد في خوضها يرحب بها ويفتح لها داره ويوصد الباب عليها لتختلي به ولا يتمكن الحل الأهون أيًا كان شكله من الدخول.

“أي..” تأوهت واقفةً في مكانها جامدة بلا حراك، في ذلك الوقت جِسمٌ معدني غريب إخترق جلدها بسهولة كما فعل الزجاج وقطعة القماش من الستارة، غاص داخلاً ليصل إلى قولونها ويخترقه، ثم يكتفي متعبًا بالإستقرار هناك داخل أحشائِها.

في عصر أيامٍ سابقة بينما هي ساجدة صفير رصاص ومن ثم صوت إرتطام، تلقى حائِط غرفة نومها تلك الرصاصات غير البعيدة نسبيًا عن الشباك، بينما تتلقف غرفة المعيشة المجاورة الرصاصتين الأخرتين، ليس أمامك إلا السخرية تعقيبًا عما حدث، السخرية على ما قد يبكي، هو شيءٌ أساسي لنمط حياة تحت الحرب.

قبل لحظات من همسة “أي” إرتفع صوت الرصاص؛ ليس بإمكانك أن تعرف لِما؟ فعليًا ليس من حقك أن تعرف، في الواقع من يقذف بقذيفة الموت، هو أيضًا ليس واثقًا تمامًا لِما يفعل ذلك؟ كما أظن! إنتصبت متوجسة مبتعدة عن الغرفة خشية الرصاصة لكنها ولت الدبر تأمرني ناهيةً مستجدية -إجتمع النهي والأمر بتضاد الإستجداء- أن ألحقها مبتعدًا عن تلك الغرفة غير أني تباطأت كالعادة مستهزئًا بالرصاص لما سمعناه من صواريخ!

في المستشفى تُركت على السرير وهي تقاوم الآمها، بعد أن عانت لتصل إلى مكانها ذاك فليس بالهين أن تجتاز المتاريس القاطعة للطُرق، على السيارة أن تمشي على الرصيف، وعلى المتمترسين في الطرقات أن يروا بأن في السيارة إنسان يكاد أن يموت نزفًا، عليها أن تجاهد لتمشي على أقدامها أحيانًا فلا خيار فليس بالإمكان أن تعبر السيارة، هذا صحيح، عليك أن تموت قبل أن تصل إلى المستشفى، إلا إن حالفك الحظ وقاومت، هكذا فعلت هي.

في المستشفى ترى ثمار الحرب، مقاتلين يبكون رفاقهم وأخرين متفحمين، ترى الشيء العظيم، ترى كيف تصطك أسنان فمهم ليلاً من شدة البرد ولا يخفون بسمة على وجوهٍ لا تخفي الحرب طمعها لهم.

اليوم ستتألم عمتي من جرحٍ آلم بطنها ورصاصةٍ توسدت أحشائها، وليس لي إلا أن اتألم لها، وليس بوسع الكثيرين إلا التألم حسرةً على حبيبٍ قد فارق الحياة محاربٍ أم مسالم، ولحبيبٍ أصيب متألمين لألمه، أو بيتٍ قد نُسِف ونسفت معه ذكرياتهم ويومياتهم الدافئة.

الحرب كريهة نتنة، ولكن البشر يحبونها ويتلذذون برؤيتهم لها تنهشهم وتقضمهم فتبصقهم أشلاء، وإن جاهروا بكرههم لها، فهم في داخلهم يحبونها، يتعاطفون معها، جُبِلوا عليها!

Advertisements

11-14

صورة أرشيفية - المصور عبدالله دومه ©
صورة أرشيفية – المصور عبدالله دومه ©

(1)

أناسٌ خرجوا للتظاهر ردوا عليهم بالمياه الساخنة والرصاص، الناس “دمها حامي” إقتحمت المعسكرات وتسلحت، ووحدات عسكرية انشقت.

(2)

حربٌ أعلنت بين جيشٍ ومتطوعين، وبين جيشٍ منشق ومتطوعين ايضًا.

(3)

حربٌ أهلية، سماها طرفٌ بالثورة المسلحة، والآخر أعلنها حرب للدفاع عن الوطن “وسلطة الشعب”.

(4)

لحماية المدنيين تدخلت دولٌ، سميت من الطرف الأول “طيوار ابابيل”، والآخر قاتلها وأعلن الحرب على العدو “الصليبي الغاشم” المستعمر.

(5)

إنتهى الأمر، أو هكذا قيل.

(6)

الحرب الأهلية الأولى كانت زلزال له إرتدادات

(7)

حروبٌ أهلية في الجنوب بين التبو والعرب؛ حروبٌ قبلية في غرب البلاد

(8)

الحرب الأهلية الباردة في طرابلس ما بين الزنتان ومصراتة مستمرة

(9)

حربٌ أهلية في بني وليد، تنتصر مصراتة فيها (أو درع ليبيا) أمام التلفزيون.

(10)

ماحكَّ المُماحِكون مُماحكاتهم السياسية، واختطف الخاطفون مخطوفيهم، وابتز المبتزون مُبتزِّيهم، وسار السائرون في غير مساراتهم.

(11)

ميليشيات نظامية تقاتل في ميليشيات شبه نظامية في بنغازي بإسم الحرب على الإرهاب في بنغازي والحفاظ على الثورة من الإنقلاب.

ميليشيات شبه نظامية تقاتل في ميليشيات شبه نظامية في طرابلس بإسم الثورة وعدم “سيطرة” ايدلوجية على البلاد.

(12)

حرب السياسة إنتهت، لا شيء يعلو فوق صوت السلاح

(13)

الغراد يقصف داخل المدن، لا بد أن تتجرع كل المدن من ذات الكأس، روح الإنتقام

(14)

برلمان يطالب بتدخل خارجي بعد ان عجز عن إيجاد حل وانفلت الأمر، “وطنيون” يرفضون تدخل الغرب لعدم “خيانة” الثورة.

(00)

ثلاث أعوام من الإحتراب الأهلي الدائم المتقطع، بلادٌ مزقها السلاح واستذكرت كل خلافاتها التاريخية او العرقية، أموال ضُخت لتزيد من النفوس الملوثة، بإسم الدين، وبإسم الوطن، وتارةً بإسم الشعب، وعادةً بإسم الثورة، قُتِل الشعب، من 2011 حتى 2014 وإلى ما بعده ظلَّ الليبييون يتقاتلون دون وعي؛ في البدء انقسم الشعب لقسمان (قسم مع الحرية وآخر عبيد للديكتاتورية) هكذا رأى الطرف الأول، أما الثاني فكان يرى ( قسم مع المستعمر، وقسمٌ يدافع عن الوطن) غاب الطرف الثاني وظل الطرف الأول منتصرًا، أو هكذا ظهر الأمر في البدء، إنقسمَ الأول فخونَّ أصدقاء الأمس بعضهم البعض، المال فعل.

تعطش الجميع للدم، عشقوه، أدمنوا عليه لحد الثمالة، ضجيج آلة الحرب قد يكون نشازًا بالنسبة لك، لكنه لهم أعذب صوت، ولا زقزقة العصافير يا أخي!؛ بادر البعض بمبادرات من أجل المبادرة، واطلق آخرين دعوات حوارٍ من أجل الحوار، وهكذا أستمر الأمر إلى فشل، نظِّمت إنتخابات من أجل الإنتخاب حتى صار لدينا إنتخاباتُ شبه نصف سنوية، تارة انتخاباتٌ محلية، وتارة اخرى تشريعية، وتارة دستورية، قد ننتخب حكومتنا غدًا من يدري؟

إستمرت الحرب، ووجد برلمانٌ جديد نفسه في قلب صراعات عسكرية تدك المدن، فكر في حوارٍ وفشل، فكر في ضغطٍ بواسطة تدخلٍ أجنبي، فنعث بالخائن “للثورة” تلك الثورة التي ما كاد لها ان تحيا لولا ذاك التدخل، هل التدخل هو سباب ما نحن فيه؟ ربما نعم، وربما لا؛ الأمر ينبثق من موقفك إتجاه الحدث، لكن اللعب والإزدواجية تجعلك كاذبًا لا يقيم لعقله وزنًا، ما تكذبش وتعيش كذبتك، ما بين 2011 إلى 2014 مافيش شيء تغير، حرب أهلية مستمرة وقودها الدم.

الحرب هنا مستطونة، في اللاوعي.

في هجاء الوسط الليبية

صحيفة الوسط الليبية – صوت ليبيا الدولي

على عالم الانترنت الكوني دويلة ليبيا الالكترونية ضعيفة هزيلة لا وزن لها إلا في مواد لا طعم لها وما يفيد منها مشتت بشكل عشوائي في مواقع التواصل الإجتماعي هنا وهناك..

إنطلقت بوابة الوسط الليبية الالكترونية بأهدافٍ ورؤى وضعتها على نفسها ولم يجبرها أحدٌ عليها إلا “النجاح” لكنها لم تطبق معاييرها…  بوابة الوسط على الاقل في قسمها السياسي كانت بمثابة صفحة فيسبوكية تتلقف خبرًا مفبركًا من هنا أو هناك وتسارع في نشره، يعني بالعربي ع السمع، يسمع جاره قال ان صاحبه قالوله الجماعة صار كذا وكذا وينتشر الخبر دغري…

الوسط لم تلتزم المهنية في ارتكابها لعدة مرات “جريمة” نشر أخبار رفقة صور “مسروقة” من مصورين محترفين تارةً وهواة تارةً أخرى…

هضا بالنسبة للجانب العام، نجو لقسم خاص، وهو قسم الثقافة في الصحيفة، القسم النشط المتجدد ساعةً بساعة يقع في فخ “الجهوية” القسم المليء بأخبار الثقافة في العالم أجمع وتشعر أنه كمن يبحث عن كنز اثناء نشره لخبر ثقافي محلي، لكن أخبار الثقافة المحلية فيه لا تكون إلا على طرابلس في جُل الأوقات.. أنا هنا حنتكلم بصيغة الجهوي المتعصب لبنغازي الذي يشعر بالحنقة لطمس معظم النشاطات الثقافية في المدينة المُرهبة… بدءًا من تقرير الوساط عن محاربة الثقافة الإرهاب في ليبيا الذي غيب فيه كافة النشاطات في بنغازي رغم أنها الأولى في هكذا تقرير لأنها الأكثر علاقةً بالأمر…  اليوم غدًا يقام مهرجان للكتب المستعملة، ومن بعده معرضٌ للكتاب، ولا إشارة لهذه الأنشطة حتى في سطرين في القسم الثقافي على عكس مهرجان طرابلس للكتب المستعملة الذي تم المسارعة في نشر خبر عنه ومن ثم خبر تأجيله أنا هنا مش بنقول ما تجيبوش أخبار طرابلس، لكن م الاخير رآ حتى في بنغازي في كم حاجة تبعث على التفاؤل معليش تقدروا تنشروها في أخباركم يلي بنغازي فيها ديمة بخبرية سوداء منكدة!

خلال شهر واحد صاير 3 معارض للكتب مانجابنش سيرتهن بِكل في الوسط، في مناشط ثقافية أخرى من معارض وملتقيات مانجابنش سيرتهن إلا ما نذر….

تدوينة جهوية، من واحد يكره بنغازي!

الخاتمة

– حمامة الحب – أو- حمامة السلام طرابلس (*)

-1-
في اوائل فبراير ونهايات يناير اي في غمرة ما اصطلح عليه بـ(الربيع العربي) خرج العشرات من المنظرين والفلاسفة على الشاشات كل منهم اخذ يستعرض عضلاته بأنه كان قد تنبأ بما سيحدث وان الثورات ستجتاج الافق.
-2-
ما من احد اليوم، اعاد اسطوانة نباهته بالتنبأ بهذا الربيع ان كنت ساحسن النية ساقول لقدم الاسطورة، ولكن الواقع هو انهم لا يريدون ان يشاركوا الآم شعوب تلك الدول المنتفضة على شبحها (حكامهم)
-3-
“الخطة ساهلة انزل للشارع اجري وعيط واحرق كم مقر وانتهى الموضوع”
-4-
الخطة فشلت، الثورة اصبحت حرب
-5-
اخرج على القنوات العربية والاجنبية على حد سواء وقُل بعض الاساطير ودعها تنتشر في الهواء، قُل مثلاً أن الالاف قد قتلوا او اغتصبوا قُل مثلاً ان طرابلس بكاملها ملغمة في مجاريها وانه بكبسة زر ستصبح اثرًا بعد عين، لا عليك قل ما تشاء ومتى تشاء فالاثير لك…
-6-
اقتل، لا باس… هم اعتدوا علينا ونحن نقوم بالدفاع عن النفس وحسب!
-7-
“بِسسسس، مش هِذَا (أو هضا) ولد فُلان اللي اللي كان يقاتل في الجبهة مع معمر؟
ايه والله إلا هو!! تي اقتل ال****
طاف،طاف،طاف”
-9-
(حررناها ليبيا وحررناها….)
-10-
“اسمع في فلان قالوا قاعد في مدينة كذا تتذكره؟ خلاص هيا نوتوا روحنا ونمشوا نشدوه ونكسدوا عليه شوية”
-11-
البروفسور فلان بن علان “اللي يصير في ليبيا توا هضا حراك صحي وطبيعي جدًا”
الدكتور علان بن فلان اناشط السياسي: “اللي يصير في ليبيا توا هضا حراك صحي وطبيعي جدًا”
المحلل السياسي: “اللي يصير في ليبيا توا هضا حراك صحي وطبيعي جدًا”
الاعلامي والكاتب الصحفي: “اللي يصير في ليبيا توا هضا حراك صحي وطبيعي جدًا”
-12-
نزلوا الفلوس والا مازال؟
مازال!!!! تي (t) والله إلا ما نهدوا ع الوزارة يا يعطونا فلوسنا وحقنا يا اما نمسحوا الوزارة مسح ونطيحوه فوق روسهم.
-13-
“تهميش ياهو نحن مهمشينا، وتعبنا من المركزية”
-14-
” لا شرقية ولا غربية ليبيا وحدة وطنية” (رددت الجموع)
-15-
“الاسلام هو المصدر الوحيد للتشريع”
“الاسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع”
“الدولة لا دين لها”
الشيخ قال ان فلان عملاني والعياذ بالله!
-16-
“انا عضو من مدينة مجاهدة ثايرة و (بصقة)”
“ما تزايدنش علينا يا ****، ****”
-17-
نبّوا نهجوا! والله البلاد ما عاد تنطاق!
-00-
هل لنا بالعودة إلى الوراء؟ إلى النقطة الصفر! طبعًا لا.. انبلجت في منتصف فبراير من 2011 ثورة وفي رواية اخرى فورة وفي ثالثة ازمة اخذت منحى الثورة المسلحة يرى البعض والحرب الاهلية كما يراها البعض الاخر!
في الازمات تكثر الاكاذيب وهذا ما حدث الطرفان كذبا، لكن الطرف (الثائر) كذب كثيرًا ولم يتشجع لمصارحة نفسه بالحقيقة، حقيقة اكاذيبه وجرائمه، حقيقة الجرائم المستمرة للتو في السجون السرية والصراعات العائلية بالسلاح، الموت في هذه الاراضي القاحلة اصبح اسلوب حياة.
قال احدهم في بداية الازمة ساخطًا من “الدكتاتور القذافي”

’’ هذا الرجل ما عمره قال ايها الشعب الليبي العظيم ‘‘

كانت كذبة، أي نعم… لكن انحن شعبٌ عظيم؟ ما العظمة في قتل بعضنا البعض، هل العظمة في عنصريتنا؟ ام جهلنا واستعباطنا؟ أم ان العظمة هي في خمولنا واتكاليتنا؟
لن اغضب إن قال لي احدهم الشعب الليبي فاس
د، او شعب المليون فاسد، او حتى ان شخصنّ الامر وقال “انت فاسد”!
الفساد قد استشرى في دمنا، من يقطع الاشجار ليزرع مكانها علب اسمنية رمادية اللون ليس إلا فاسد ساذج، من يقتل من يعذب ويعتدي، اليس بفاسدٍ؟ من سرق مال حكوميًا بشعار “رزق حكومة ربي يدومه” اليس بفاسد؟ من سرق المقار الحكومية المدنية والعسكرية وبيوت المواليين للنظام الاسبق بذريعة “غنائم الحرب” اليس بفاسد؟
الم نتعلم الفساد من نعومة اظافرنا؟ الم تحفزنا تلك الاستاذة على الغش عند مراقبتها على لجنة الامتحان وتطلب منّا مد يد العون لبعضنا لنجتاز الامتحان؟ ذاك الذي يغرز خيمة عرسه او عزاءه في منتصف الطريق ويغلقها اليس بفاسد؟
سائق الشاحنات العملاقة الثقيلة على تلك الجسور والكباري الهزيلة الضعيفة التي لا تقوى على تحمل كل هذا الثقل، اليس بفاسد؟
ذاك الذي اطلق لحيته واعلن انه وكيل الله على الارض ويقيم من يدحل للجنة ومن النار حسب هواه، ايكون غير فاسد؟
ايها الشعب الليبي العظيم، ان فسادنا ليس فسادًا مالي انما اخلاقي اجتماعي…
طهروا انفسكم من قذارة هذا الفساد!
-01-
نحن نعيش في حياة وهمية اليوم…
امنٌ وهمي، حرية وهمية، كل شيء وهمي زائف .. في لحظة ما وبشكل مفاجئ كل هذا ينتهي في لمح البصر وكانه سراب!
عبّر كما تريد قُل ما شئت، لكن فجاة قد تكون نهاية ما تقول برصاصة طائشة او انفجار سيارة او رميًا بالرصاص مع سبق الاصرار والترصد، وكثيرًا ما تكون ضحية بيد ميليشيا تشعر بـ”الكساد” فتقوم بتمضية الوقت بالتنكيل بجسدك حرقًا جلدًا او طرق أبشع لا تخطر على بال احد، فكما رددوا “لا شفقة ولا رحمة” فالانسانية قد قتلت ودفنت في اعماق سحيقة بكيانهم!
في زمنٍ اصبح من الخطأ ان تقول انك لا تملك سلاح، ومن عدم الصواب ان لا تكون قبليًا وتحتمي بحض القبيلة التي قد تدافع عنك، في هذا الزمن ساتوقف، السلام والسلم لا يجتمعان مع الجهل والسلاح والتطرف!
فوضى التطرف الديني والعقائدي والقبلي وكذا العرقي العنصري…
بهذا اكون قد وصلت للخاتمة، خاتمة العشرات من التدوينات التي كان كثير منها متناقض، هكذا كنت افكر وهكذا انا افكر، وبما انني قلت جل ما عندي فلا حاجة لي في التدوين على الاقل في هذا الزمان، قد اعود مع صباح الغد إن اشرقت الشمس مجددًا على هذه البقعة من الارض المنسية المليئة بالكآبة، قد يعود الامل!
قد اعود، ولكن ليس اليوم…
فقد سئمت من الثرثرة ولا امل!
__________________________
(*) الصورة من مدونة http://neveronwednesday.blogspot.com والقطعة الفنية من إلهام “إريك رافيلو”

فتية الليل!

صورة لبنغازي ليلاً من الإنترنت

في ذاك الشارع الرحب شبه الخالي من السيارات والتي تمر مسرعة وتداعب الكم الهائل من الحفر والنتوءات ببشرة هذا الطريق الإسفلتية…

السماء داكنة الزرقة ويتوسطها هلالاً شديد اللمعان، ولا مكان لأي نجمٍ في هذه السماء!، عودٌ على بدء… ففي تلك الطريق جلس خمسة فتية أكبرهم سنًا ربما لم يتجاوز صفه الدراسي الأول… ضاقت بهم البيوت وضاقت ذرعًا  من نشاطهم وطاقتهم الملتهبة فما وجدت إلا أن ترميهم إلى الشارع ليسرحوا ويمرحوا ويعودوا لاسِرَّتِهم عندما يفرغون شحناتهم ويغطون في النوم، ذاك الطريق البديع كان بمثابة الملهى وممارسة الالعاب التي تسرهم،، ينام احدهم في منتصفه والاخر يجلس وثالثٌ يقف رافعًا يديه وكلٌ يتخد من شكلاً في موضعه وفي منتصف الطريقة ليكونوا سدًا للسيارات المسرعة وحاجزًا يكون ظلًا طويل على امتداد البصر بقعل إنارة السيارة…. وعندما تقترب منهم يتفرقون مهرولين، ويعيدون الكرّة… الأمر جميل وممتع، هذه روح المغامرة في نفوسهم “البريئة”،  تحية لفتية الليل في بنغازي الشجعان…!

محاولة للعودة للحياة الطبيعية ببنغازي بعد تفجير الثلاثاء.

بنغازي

في صبيحة اليوم التالي لإنفجار السيارة المفخخة الذي وقع منتصف ليلة الثلاثاء مستهدفة قوات الصاعقة، عاد أهالي الحي لمحاولة ترميم الاضرار التي لحقت بمبانيهم ومحالهم من تحطم للزجاج وبعض الاضرار الطفيفة الأخرى، وسط إمتعاض من هذه العمليات التي يرفضونها تمامًا، أحد اهالي المنطقة عبر عن ذلك صراحة بقوله “هولاء خطر ع البلاد، لا يمكن ان نقبل باستمرار هذه الفوضى اصبحنا نخاف على ابناءنا واهالينا من أعمالهم، ماذنبنا لكي ينغص هؤلاء علينا عيشتنا!”

ظلت السيارة المُفجرة مركونة بمكانها لليوم الثالث، بينما اتت المحال التجارية ببعض العاملين ليباشروا في عملية ترميم لمحالهم التجارية، وقد وقع الإنفجار منتصف ليلة الثلاثاء الماضي وخلف قتيل و12 جريحًا معظمهم من القوات الخاصة للجيش الوطني الليبي المعروفة بـ”الصاعقة”، يذكر أن الفترة القليلة الماضية شهدت عدة عمليات تستهدف قوات الصاعقة وظلت الأخيرة تتهم دائمًا “الجماعات التكفيرية” او الاسلامية المتشددة بالضلوع في عمليات استهدافها.

مما تخافون الآن؟!

الصورة من ويكيميديا كومنز

الريبة، تدفع الإنسان للخوف.. وبالتالي إلى الإحتراز والتفطن  وحسبان كل خطوة يخطوها، لهذا التخوف والخوف أمر طبيعي وصحي في العديد من الأحيان.

في ما مضى من السنون، كانت سيارات “الأمن” تجوب الشوارع والآزقة مع طلوع الفجر وتلملم كل مشتبه فيه بأنه إرهابي أو بالأحرى “زنديق” لعل الغريب ان يتم الإعتراف بهذه الجريمة من قبل فاعليها انفسهم قبل وقتٍ قليل من تحسسهم لكراسيهم للوهلة الأخيرة قبل ان سقطوا عنها، عمومًا… في ذاك الوقت كان عدد كبير من الأهالي يمنع ابنائهم من الخروج واداء الصلاة بالمساجد تحوطًا وتخوفًا عليهم من “الأمن”.

اليوم، يصيح شيخٌ من على منبره ” مما تخافون الآن، مما تخافون الآن بعد أن سقط الطاغوت وكنتم تدّعون بانكم لا تريدون ان ترسلوا ابنائكم للمساجد تخوفُا عليهم من رجاله”، على رسلك يا شيخ لما الغضب… لما الاغضب من أسر خشيت على أبنائها منكم، لا تقل لي أنكم ملاك على الارض… فصورتكم البيضاء بدأت تهتز ولطختموها بمتناقضتكم وتهجمكم على بعض تكفر الاخواني والاخر يكفرك وتكفرون ذاك الاشعري او الصوفي وهكذا دواليك…

كيف تريد يا شيخ من تلك الأم أو ذاك الأب الذي رأى مصير إبن الجيران الذي قتل في سوريا او العراق وافغانستان… هل تريد من الوالد ان يثق في من يرسل إبنه إلى الموت… أيعقل ان يثق الوالد في من سيغرر ويغسل عقله إبنه، من سيفق إبنه الإنسانية…

أعلمت مما يخشى الأهالي الآن؟، إنهم يخافون على ابنائهم منكم… نعم يخافون منكم لأنكم تحبذون الدمََّ على السلام، ما عدتم تتحدثون عن السلام والعفو والمساواة… كل خطبكم مملوءة بالكراهية والدم!

أعلمت يا شيخ مما يخافون الآن؟

جهاد الأطفال ياشيخ… جهاد الأطفال!