“أتاي” عظمة الشاي

PS: طريقة إعداد الأتاي أسفل النص

من وأنا صغير [عادة نقول “من وأنا أنا صغير” مش عارف ليش] ديمة كنت نفكر لما نمشي للمدرسة ونروح يلي تلاقيت معاهم في المدرسة أهمه يروحوا شن يديروا؟ عايشين في نفس العالم اللي عايش فيه ويديروا في نفس الحاجات اللي ندير فيها؟

كنّا عيلة صغيرة وأنا صغير مافيش إلا أنا وأختي، باتي وأمي، عايشين في نظام ثقافي مختلط، مش متذكر أن الحليب والشاهي جزء أساسي من فطورنا [ولو أنه قعد هكي توا]  لكن أول ما نطلعوا من عالمنا الصغير هضا لعالم “أمي حليمة” [بيت جدي -كنّا نسمو في جدي وجدتي بباتي وأمي وكنا نحذفوا في واو العطف بين “أمي” أي جدتي و”حليمة” أي عمتي] كنا [لما نقول كنا يعني أنا وأختي] نحقوا في السائل اللي لونه قهوي على بيج واللا مش عارف كيف… الشاهي الحمَّر، متعته الوحيدة كانت هي انك تشوف الشكل الفني اللي يدير فيه الشاهي الحمر وهو يخترق في سحابة الحليب المركز الواجد.

كانت البيتة عند “أمي حليمة” معناها معش في فطورنا اللي تعودنا عليه حليب الباكو اللي ع أساس جاي من بقرة، حليب الحكيّة “الحُكة” كان هو اللي مسيطر على العالم هضا، النتيجة كانت أمي الله يرحمها [جدتي] أدير في حلها السحري “خفف حليب الحكية المركز” وتراااا..

جديات، كانت طعمته شينة مقارنة بالباكو لكن، اللي تجي أرضى بيها، الحليب والشاهي ماعمريش حبيته من هضاك الوقت لعند اليوم إلا في حال تغطس فيه بشكوط 😅، في عالمنا الصغير كان في شراب تعلمت أني نسرف في حبه وبالتالي في شربه، سعره في لونه الذهبي الفاتن، إنه الأتاي العظيم.

من ونحن صغار تعلمنا أن في حاجة اسمها شاهي خضر وشاهي حمر، تعلمنا أننا نحبوا الشاهي الخضر لكن ما نحبوش الحمر، وتعلمنا أنه في الكورة المفروض نديروا العكس: نشجعوا الفريق الحمر لكن نكرهوا الخضر، لكن على عكس الكورة اللي كان من ندعموا من الفرق محدد سلفًا، فحب الشاهي كان اختيار.

أثناء حالات التخيير بين الشاهي الخضر ولا الحمر في ليبيا الاجابة كانت ديمة للخضر، لكل الصدمة كانت أن الشاهي الخضر مش هو نفسه اللي تعودنا عليه في عالمنا الصغير مش هو الأتاي، هضا شاهي أحمر حتى هو لكن سموه خضر ليش ادوخوا فينا؟ البداية كانت من ترجمة اسم الأتاي للشاهي الخضر، هي اللي لخبطت الموضوع بكل، لكن كبرنا وتعلمنا، عمركش تطلب لا شاهي خضر ولا حمر، صبي ديره بروحك.

الأتاي، هو حاجة تنشرب ساخنة لكن لحد زي ما يحبش الساخن ينشرب دافي شوية تقدر تراجيه يدفى أو تقدر تبرد بأنك تصبه من كباية لكباية وتقعد اتعب ف روحك، في المغرب كانت خالتي تصب في الأتاي في عرم كبابي/طاسات [كاس بالمغربي] وتحطهن في زي البانيو أو المحبس أو مش عارف شن اللي مفروض يكون اسمه يكون معبي بميّة مسقعة، فتصير عملية التبريد من دون عناء في الجهد.

كاس ديال الأتاي
كاس ديال الأتاي

الأتاي ليه تقاليده، مثلا: بعد تكمل كاسك وتبي تزيد حتكون سخيف لو جيت وخذيت البراد وصبيت لعمرك زيادة طالما في حد كبير هو اللي مسؤول عن الصب واللي أصلاً عادة حيكون البراد قدامه راجيه هو/هي حتصبلك! هضا طبعًا في الحالات العائلية. في تقاليد عرم مختلفة شوية ممكن ليها علاقة حتى بالعبودية أو حاجة هكي، لكن ما علينا، نجو لأهم تقاليد الأتاي المشحر… الصبة، مش صبة الحوش لكن صبة الشاهي، أو الأتاي، لازم اللي يصب يكون رافع البراد  أعلى مسافة يقدرها من الكباية/الكاس علشان تقعد فيه رغوة، لأن “الكاس ديال الأتاي” [طاسة الشاهي] اللي مافيش رغوة معناها “ما مصاوبش مزين” أو “مامقادش” في رواية أخرى [هن الاثنين معناهن مش مديور كويس] في حاجة أخرى؟ أه نسيت في حركة لازم ما تندار تقليديًا وهي أنه اللي يصب الأتاي يصب في أول كاس وياخذ اللي صبه ويرده للبراد، ما عمريش سألت عن السبب لأني ديما حسيت أنه حاجة ما لازم تندار لكن تهيالي الفكرة منها هي التأكد من أن الأتاي “مقاد مزيان” يعني يتأكد اللي يصب من أن اللون مناسب مش أصفر معناها مازال ماطابش ومش داكن وأجد معناها قوي وبرضوا لأن في اللي يضوقوا فيها الكباية الأولى هذ علشان التأكد من الحلاوة وهك.

كيف نديروا الأتاي؟

الأتاي تبيله 4 حاجات بس يعني هو أعقد من الشاهي الحمر اللي تبيله 3 حاجات بس، في الاتاي أنت تبي نعناع وحشيش خضر [شاي أخضر]، وسكر وأمية.

  1. الأساس هو أنه يتم تنقاي النعناع كويس وغسله كويس ونقعه في الأميّة لعند ما نحتاجوله، واللي يشري النعناع لازم ما يحاول ياخذ النعناع اللي يكون طازة ولما يلقى ورقة النعناع حرشة فهضا عز الطلب ياخذه دغري وهو مغمض عيونه، ولو لقا النعناع فيه الزهر أو الورد متعه يخليه عادي مفيشي شي، لكن في التنقاي لازم ما يكون كويس في الربطة لانه لو زرقت عشبة طعمة الشاي حتخرب بكل.
  2. تاخذ براد اتعبيه اميَّة وتحطه ع النار واتراجيه يغلي، في الوقت هضا تمشي تاخذ كشيك أو كشيكين من حشيش الشاي الخضر [حسب كبر البراد] وتحطها في كوباية عادي.
  3. بعد تغلي الماية اللي في البراد، عدي صب منها شويّة في الكباية متع الحشيش، وخلي الحشيش يتنقع شويه، شوية يعني دقيقة – لدقيقتين المهم ما يزيدنش عن خمس دقائق.
  4. رد لكباية الحشيش وصفي الكباية من الماية علشان تحصل الحشيش المنقع، الطريقة الأيسر هي أنك تاخذ الكشيك وتحطه في نهاية الكباية وتبدا تبزع في الماية لعند يقعد الحشيش بس، أو خوذلك صفية لو عندك وبلا هرجة.
  5. فورًا ينحط الحشيش في براد الماية اللي ينحط ع النار من جديد وينحطله فيه مع الحشيش سكر، توا تقعد تراجي غلية وحدة ع السريع يعني ماكسيموم 5 دقايق واطفي عليه وتحط النعناع [كمية النعناع تقديرية هي كمشة وخلاص] في البراد وتسكر عليه، ودابا انت/انتي صاوبت/صاوبتي الأتاي، تبارك الله عليك!
Advertisements

“اللهم كثر حسادنا”

Portrait of a Woman Suffering from Obsessive Envy; Jean Louis Théodore Géricault (1791–1824)

فاطيمة المحسودة بغات تمشي تتقدى من الحانوت ديال سي محمد في الدرب المقابل، لكن من كثرة ما الصگعة محسودة تكركبت في الدروج وتكسر ليها الحوض.

شكون المسؤول عن تكركيبة فاطيمة المسكينة؟

جارتها سُكَينَة من اللي شافت اللي وقع لجارتها فاطيمة تقلقات وبقات كتخمم كيفاش تتهلا في رأسها من هاذ الحسد اللي وقع لگاع عباد الله، خرجات للزنقة دغيا  كتقلب على شي مجمر من الفخار يحصنها من گاع الحساد، كانت كتجري في الزنقة وكتقلب على المجمر المناسب بحال شي وحدة راح ليها دِرْي، شوية ويبان ليه واحد الشيخ كايبيع في المجامر، جرات ليه وعيطات “واحد السلام عليكم أ اشريف بشحال هاذي” واشرت بصبع يديها اليمين المنقوش بالحِنة على واحد المجمر الكبير، عطاها الثامن ودغيا هي فتحت البسطان وعطاتوا فليساتوا وهزت المجمر اللي بقا ديالها وهي كتقول لراسها “الفليسات دغيا كيطيروا والحساد كيزيدوا باز لينا”.

من اللي طلعات سُكَينَة للبارطمة ديالها مشات دغيا شعلات الفحم ومشات للكوزين كتقلب على الشبة، قلبَت تاعيات وِوَالو مالقاتوش، مشات نيشان لعند جارتها زُوهور وسولاتها إلا كان عندها شي شوية بخور، لكن زوهور قالت ليها انه البور ديالها تقادى ومابقاش ليها تالفلوس اللي يمكن تشري بهم البخور اللي ناقصها وبقات كتكشي ليها كيفاش بقات لا تكساب ما تعلام من زهور مولاة البخور لزهور المحسودة وماعندها بخور.

هبطت سُكينة لدارها عاوتاني وهي مقلقة وزعلانة على جارتها زهور اللي مابقاش عندها الزهر ماعرفاتش أشنو ادير، منين دخلت لدارها جلست ع الطبلية وبقات كتبكي وكتغوت كلو منك يامولانا أمير المؤمنين يا حامي حمى الدين، صافي ما بقاء من الدعاء تدعيلينا باللي كايحسدونا.

تعقلات سُكينة شوية وفكرَت، علاش غادي يحسدونا؟ اشنو عندنا تايحسدونا والو، ياك! أيوا علاش كنبكي، بالصاح نيت أنا حمقى الله يخلي لينا الديون وارتفاع الاسعار والغلاء اللي ما يخلي تاواحد يحسدنا.

العودة الى الديار …

 

العودة الى الديار … أي ديار !؟ … فقد تشتت دياري بين طرابلس وبنغازي والدارالبيضاء … !
فأي ديار لها ساعود ؟؟ 
بنغازي … مسقط رأسي , ومنشأ فخري واعتزازي … إني قادم لك اليوم يـا ” رباية الدايح ” … ها انا قادم …, 
وياطرابلس الحبيبة ياعاصمة الشجاعة وبلد الجهاد … لي عودة لكِ مع مسقط رأس العام القـادِمِ …
وياداري البيضاء لي عودة لكِ مع الايام اللواتي سيهرعن في الركض ليصل المعاد … بعد ان تزينتي بشتى الوان الحياة …! 
دياري ثلاث … فهل من مزيد !