لمن أثير الإف إم في بنغازي اليوم؟

photo by Alosh Bennett, from flickr
photo by Alosh Bennett, from flickr

قبل سنوات عديدة لم يكن بأثير الـFM في مدينة بنغازي سوى إذاعتان حكوميتان “إذاعة الجماهيرية العظمى” الناطقة بلسان الحكومة آنذاك و”إذاعة بنغازي المحلية” وقبيل فبراير/شباط 2011 بسنوات قليلة ظهرت للوجود محطتي “الليبية إف إم” و”ليبيانا إف إم” التان خصصت جل وقتهما للموسيقا والترفيه، إضافة لراديو الإيمان لتلاوة القرآن والأحاديث.

بعد سيل فبراير

مواكبةً للسيل الإعلامي في كل شيء المترافق لأحداث فبراير شباط 2011 في بنغازي تكونت العشرات من محطات الراديو الليبية ذات الطابع التعبوي الثوري بعد إيقاف راديو “إذاعة الجماهيرية” وأخواتها، وبعثت راديوهات دولية كالجزيرة ومونت كارلو وبي بي سي والآن وغيرها، لم يدم الأمر طويلاً فبعد أشهر اختفت جل الراديوهات المحلية وبعض الدوليات.

فجر وكرامة -ليبيا.

في منتصف عام 2014 الماضي إندلعت الحرب الأهلية الثانية باسماء “كرامة ليبيا” و”فجر ليبيا” كعمليات عسكرية، وكان لكلاهما أثرًا جلي على أثير الراديو، فسارعت عملية فجر ليبيا بعد سيطرتها على طرابلس بإخراس محطات الراديو المعارضة لها، وقامت نظيرتها “الكرامة” بالأمر نفسه عند دخولها لبنغازي فتوقفت راديوهات محسوبة على الإخوان المسلمين كراديو المنارة وراديو أجواء، وراديو آخر كان يبث لصالح تنظيم أنصار الشريعة، إضافةً لإيقاف راديو الجزيرة.

عمليًا بعد دخول قوات مجلس النواب “عملية الكرامة” لبنغازي توقفت كافة الراديوهات عن العمل وعادت تدريجيًا رفقة راديوهات جديدة تبث لصالح العملية، إلى أن إستقر الأثير -كما يبدو- إلى ما هو عليه الآن بعد 5 أشهر من الحرب داخل المدينة لا مشارفها ليصير عدد الراديوهات 8 كلها ليبية إلا واحدة فقط.

 

88.1 راديو سوا

راديو أميركي يبث على مدار الساعة أغانٍ عربية وغربية مصحوبة بأخبار موجزة وفقرات إذاعية.


 

89.3 راديو ليبيا الوطنية

الإذاعة الرسمية المفترضة للدولة تتبث من طرابلس وتتبع لحكومة المؤتمر الوطني العام.


 

90.5 راديو بي بي إن

راديو BBN “شبكة راديو وتلفزيون بنغازي” محطة إذاعية تابعة للسلطات المحلية بالمدينة يهتم بالشؤون لمحلية في إطار بلدية بنغازي.


 

96.9 راديو أثير المدينة  

محطة إذاعية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية تبث أناشيد جهادية ودروس وعظية إسلامية تحث على الجهاد في المجمل.


 

98.7 راديو الوسط  

راديو خاص يبث من القاهرة يتبع للصحيفة الليبية “الوسط” يبث أغاني وبعض البرامج الإذاعية المنوعة


 

99.1 راديو ليبيا الكرامة  

بث إذاعي لتلفزيون ليبيا الكرامة الداعم لعملية كرامة ليبيا العسكرية، يبث برامج إخبارية وحوارية


 

 

99.5 راديو وطن الكرامة  

بث إذاعي لتلفزيون وطن الكرامة يبث برامج إخبارية وحوارية داعمة لعملية الكرامة العسكرية، يبث من القاهرة.


 

100.1 راديو ليبيانا هيتس

Libyana HITS FM محطة إذاعية ليبية شبابية تبث الأغاني الغربية رفقة العربية مع نشرات إخبارية قصيرة باللهجة المحلية.

Advertisements

لماذا ليس علينا أن نكره سنة 2014؟

إحتفالات طرابلس بذكرى إنتفاضة فبراير – ميديا ميدان الشهداء
كعادتنا، من سنةٍ إلى سنة نترحم على السنون السالفة ونلعن سنتنا المُرة، الحنين للماضي هو نمط حياة مجتمعنا، ليس المجتمع الليبي وحده إنما كافة -لنقل جُل- مجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لماذا ليس علينا أن نكره سنة 2014 في ليبيا تحديدًا؟

بداية لطيفة

إنتخابات الهيأة التأسيسية (لجنة الستين)

VOTED
إنتخاب ممثلي سرت في الهيأة التأسيسية – صورة من تويتر @LibyaFromFrance

في مطلع عام 2014 وفي يومه الأول تُبشرنا وكالة الأنباء الليبية الحكومية بخبر إعلان المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات بتخطي عدد المسجلين في قوائم الناخبين المليون ناخب، الرقم الهزيل نسبيًا مقارنة مع إلإنتخابات التشريعية 2012، وفي ذات الوقت إنطلقت حملة الدعاية الإنتخابية لمرشحي الهيأة التأسيسية المكلفة بإعداد وصياغة الدستور، دستورٌ يتفائل به المتفائلون -لأكن منحازًا وأقول الواهمون- ولا يرى فيه المتشائمون إلا حبرٌ سيلوث الورق لا أكثر ولا أقل في ظل أنا السلاح بيد “المجتمع الجاهل”.

“إنتخب من أجل دستورك” الجملة التي ملأت الطرقات ولاقتك أينما وليت وجهك في المدن الليبية الكبرى بالخصوص، وبنسبة 45% شارك الليبيون في “إعداد دستورهم” في إنتخابات يوم 20 فبراير/شباط، عزوف كبير في التسجيل الميسر والمشاركة بسبب “يأس” عم الشارع من إمكانية التغيير والسلبية كما وصفت آنذاك، وفي مقابل كل ذلك كانت مفوضية الإنتخابات قد أعدت إنتخاباتٍ بمستوى جيد جدًا إعلاميًا وتنظيميًا -عن نفسي في يوم الإنتخاب ذاك شعرت للمرة الأولى في ليبيا بأنني أعامل كإنسان!- وإن لم تنتخب كل المدن ممثليها بسبب مقاطعة الأمازيغ المطالبين بحقوقٍ لهم، وأحداث عنف وتطرف عصف بمدن أخرى على رأسها بالطبع مدينة درنة.

إنتخابات مجلس النواب

الليبيين بشيكاغو: إنتخاب مجلس النواب الليبي - صورة عن @libyanproud
الليبيين بشيكاغو: إنتخاب مجلس النواب الليبي – صورة عن @libyanproud
موظفي الإقتراع لإنتخابات مجلس النواب - طرابلس
موظفي الإقتراع لإنتخابات مجلس النواب – طرابلس

بعد أسابيع قليلة من إنتخابات فبراير شباط التأسيسية جرت إنتخابات تشريعية في 25 يونيو/حزيران التي أفضت بتأسيس مجلس النواب إنصياعًا لإحتجاجات شعبية واسعة باسم “لا للتمديد” في مدن ليبية مختلفة طوال أشهر ضد “المؤتمر الوطني العام” وصلت إلى حد تهديد هذا الأخير بالهجوم المسلح عليه من قبل ميليشيات لثوار سابقين محسوبة على مدينة الزنتان.

هذه الإنتخابات هي الأخرى لم تمد سنتنا “2014” بروح الأمل اللازم بعد فقدان كل ما أمكن تشربه من إنتخابات “لجنة الستين”، الإنتخابات التشريعية مرت بظروف عسيرة وصراع مسلح على أشده ما بين ميليشيات شبه نظامية ونظامية أعلنت عن “عملية الكرامة” للقضاء على جماعة “أنصار الشريعة” وحلفائها والتي لم تكن مدرجة أمميًا على قائمة الإرهاب وقتها.

مظاهرة لا للتمديد بطرابلس – عن ميديا ميدان الشهداء

فرحٌ كروي

إحتفالات في طرابلس للفوز بكأس أمم أفريقيا للمحليين – عن ميديا ميدان الشهداء
“علي الزغداني” فرحًا بفوز المنتخب الليبي

في يومٍ ماطر من أيام يناير/كانون الثاني المئِات من الليبيين إحتشدوا في ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس كانت تلك اللحظة تجسد عودة الإنسان الليبي إلى حالته الطبيعية العاشقة للحياة والترفيه، العاشقة للمستديرة التي صارت لا شيء بسبب وباء التسلح المنتشر والعنف المتصاعد، كانت تلك الصور المميزة للزغداني فرحًا بفوز منتخب بلاده وظفرها لكأس بطولة قارية للمرة الأولى في تاريخها خير تعبير عن ما يجب أن يشغل بال الليبيين، لكن هذا لم يدم طويلاً.

نهر الموت – الحرب الأهلية

طائرة ليبية تحترق على مدرج مطار طرابلس الدولي – صفحات فيسبوك

لا تأثير “للأحداث اللطيفة” في وجه العنف والموت المتصاعد، بنغازي التي فتح صنبور الإغتيالات فيها لأعوام إنفجر وصارت الإغتيالات فيه يومية بأعداد ليست بالهينة، وفي نهاية الربع الأول من العام ظهر ما عرف بعملية الكرامة للقضاء على متطرفين إسلاميين أتهموا بالوقوف وراء عمليات الإغتيال الروتينية بالمدينة، لتنطلق حربٌ لم تنتهي حتى الآن.

معارك بمنطقة الصابري في بنغازي - عن @fadelullahbujw2
معارك بمنطقة الصابري في بنغازي – عن @fadelullahbujw2

كيف لنا أن لا نكره سنة 2014 وفيها قد خطفت روح توفيق بن سعود وسامي الكوافي، وسلوى بوقعيقيص، مفتاح بوزيد، والكثير؟! هل سنكره سنة 2015 أيضًا؟! لا أحتمل غير ذلك حقًا.

11-14

صورة أرشيفية - المصور عبدالله دومه ©
صورة أرشيفية – المصور عبدالله دومه ©

(1)

أناسٌ خرجوا للتظاهر ردوا عليهم بالمياه الساخنة والرصاص، الناس “دمها حامي” إقتحمت المعسكرات وتسلحت، ووحدات عسكرية انشقت.

(2)

حربٌ أعلنت بين جيشٍ ومتطوعين، وبين جيشٍ منشق ومتطوعين ايضًا.

(3)

حربٌ أهلية، سماها طرفٌ بالثورة المسلحة، والآخر أعلنها حرب للدفاع عن الوطن “وسلطة الشعب”.

(4)

لحماية المدنيين تدخلت دولٌ، سميت من الطرف الأول “طيوار ابابيل”، والآخر قاتلها وأعلن الحرب على العدو “الصليبي الغاشم” المستعمر.

(5)

إنتهى الأمر، أو هكذا قيل.

(6)

الحرب الأهلية الأولى كانت زلزال له إرتدادات

(7)

حروبٌ أهلية في الجنوب بين التبو والعرب؛ حروبٌ قبلية في غرب البلاد

(8)

الحرب الأهلية الباردة في طرابلس ما بين الزنتان ومصراتة مستمرة

(9)

حربٌ أهلية في بني وليد، تنتصر مصراتة فيها (أو درع ليبيا) أمام التلفزيون.

(10)

ماحكَّ المُماحِكون مُماحكاتهم السياسية، واختطف الخاطفون مخطوفيهم، وابتز المبتزون مُبتزِّيهم، وسار السائرون في غير مساراتهم.

(11)

ميليشيات نظامية تقاتل في ميليشيات شبه نظامية في بنغازي بإسم الحرب على الإرهاب في بنغازي والحفاظ على الثورة من الإنقلاب.

ميليشيات شبه نظامية تقاتل في ميليشيات شبه نظامية في طرابلس بإسم الثورة وعدم “سيطرة” ايدلوجية على البلاد.

(12)

حرب السياسة إنتهت، لا شيء يعلو فوق صوت السلاح

(13)

الغراد يقصف داخل المدن، لا بد أن تتجرع كل المدن من ذات الكأس، روح الإنتقام

(14)

برلمان يطالب بتدخل خارجي بعد ان عجز عن إيجاد حل وانفلت الأمر، “وطنيون” يرفضون تدخل الغرب لعدم “خيانة” الثورة.

(00)

ثلاث أعوام من الإحتراب الأهلي الدائم المتقطع، بلادٌ مزقها السلاح واستذكرت كل خلافاتها التاريخية او العرقية، أموال ضُخت لتزيد من النفوس الملوثة، بإسم الدين، وبإسم الوطن، وتارةً بإسم الشعب، وعادةً بإسم الثورة، قُتِل الشعب، من 2011 حتى 2014 وإلى ما بعده ظلَّ الليبييون يتقاتلون دون وعي؛ في البدء انقسم الشعب لقسمان (قسم مع الحرية وآخر عبيد للديكتاتورية) هكذا رأى الطرف الأول، أما الثاني فكان يرى ( قسم مع المستعمر، وقسمٌ يدافع عن الوطن) غاب الطرف الثاني وظل الطرف الأول منتصرًا، أو هكذا ظهر الأمر في البدء، إنقسمَ الأول فخونَّ أصدقاء الأمس بعضهم البعض، المال فعل.

تعطش الجميع للدم، عشقوه، أدمنوا عليه لحد الثمالة، ضجيج آلة الحرب قد يكون نشازًا بالنسبة لك، لكنه لهم أعذب صوت، ولا زقزقة العصافير يا أخي!؛ بادر البعض بمبادرات من أجل المبادرة، واطلق آخرين دعوات حوارٍ من أجل الحوار، وهكذا أستمر الأمر إلى فشل، نظِّمت إنتخابات من أجل الإنتخاب حتى صار لدينا إنتخاباتُ شبه نصف سنوية، تارة انتخاباتٌ محلية، وتارة اخرى تشريعية، وتارة دستورية، قد ننتخب حكومتنا غدًا من يدري؟

إستمرت الحرب، ووجد برلمانٌ جديد نفسه في قلب صراعات عسكرية تدك المدن، فكر في حوارٍ وفشل، فكر في ضغطٍ بواسطة تدخلٍ أجنبي، فنعث بالخائن “للثورة” تلك الثورة التي ما كاد لها ان تحيا لولا ذاك التدخل، هل التدخل هو سباب ما نحن فيه؟ ربما نعم، وربما لا؛ الأمر ينبثق من موقفك إتجاه الحدث، لكن اللعب والإزدواجية تجعلك كاذبًا لا يقيم لعقله وزنًا، ما تكذبش وتعيش كذبتك، ما بين 2011 إلى 2014 مافيش شيء تغير، حرب أهلية مستمرة وقودها الدم.

الحرب هنا مستطونة، في اللاوعي.

بلاد العجائب موطني

صورة من ويكيبيديا

هل سمعت عن بلاد العجائب؟ بالتأكيد لا.. فمهما وصلك من خبر عن عجائب بلدٍ ما على هذه الارض فأنت حتمًا لم ترى أعاجيب هذه البلاد المدهشة إنها وبحسب كرت تعبئة رصيد الخليوي مصدر الإبهار إلى أن تساءل العالم ’’من هذا الشعب الرائع؟‘‘.

كُنا سباقين منذ القِدم في الاعاجيب فصُنع نهر سمي النهر الصناعي العظيم ولقبه العقيد بالاعجوبة الثامنة ولا ادري بالضبط إن تعجبنا من التسمية أو بها اعجبنا, المهم ان مصدرها عجب, بلاد العجائب موطني قومها لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب, أو حتى رجبان! ما شأننا بالماضي الآن.. لنتحدث عن الحاضر.. هل سمعتم بالانقلابات؟

في بلادنا العجيبة يا عزيزي الانقلابات مثل السراب, لا شيء على الواقع لكنه انقلاب الوهم يعرض على التلفزيون وانتهى الامر هنا, لدينا انقلاب كل 30 ساعة تقريبا وبعدها بساعة تخرج السلطات لتعلن إحباط عملية الانقلاب بفضل جهاز الاستخبارات.

هل سمعت عن جهاز استخباراتنا؟ انه من أقوى اجهزة الاستخبارات في الوجود، يشعر بمحاولات الإنقلاب من على بعد اميال لكنه ضعيفٌ تجاه الإغتيالات والتفجيرات, لنكن صرحاء الجهاز صمم خصيصًا للانقلابات, ثم ان من يفجر ويغتال لديهم اسلحة ودبابات.. كما قال عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان ذاك فما شأن استخبارتنا بهم!.

الامر غير المثير للتعجب بتاتًا هو التذمر من الفساد، في الوقت ذاته تجد نفس هذا المواطن غير العجيب ينتظر راتبه الشهري وهو جالس امام التلفاز في بيته ولا يتردد يومًا في الاستعانة بواسطة لقضاء حاجةٍ ما.

نطالب بحقوق الانسان ونظهر معارضتنا للتعذيب في سجون العقيد ونمارسها لليوم بإسم الثورة والشهداء والانتقام, نتعاطف ونتألم ونحزن ونتأسف على شخص ما, وسرعان ما نتراجع عن ذلك فهو ليس انسان “مثلنا” فهو منهم وليس منّا، علينا ليس عليهم, هكذا يقرر حتى من سموا أنفسهم بالمدافعين عن حقوق الانسان.. حقوق انسان يُصر الناشطون باسمها على سلبها..

ولا ادري بعد ان كان هذا امرٌ عجيب فينا ام لا!, ولكن ان لم تتعجب فلا بد انك ستتعجب ان نظرت بعينيك..

رسالة إلى صديقي الذي يبحث عن دولة العجائب.

February 22nd

التوحد مع الشتيمة

صورة لجدارية في بنغازي – المصدر: ويكيبيديا

كانت الشتيمة شكلا من أشكال التعبير عن السلطة المطلقة طوال التاريخ، فالإهانة لها أدوار مختلفة، لكنها تصب جميعها في إطار التحدي والاستعلاء وإذلال الآخر؛ كان صاحب السلطة يتعمد إهانة الاشخاص على مرأى من الناس، لإذلالهم، وتحذيرهم من مصير مماثل، إلا أنني لا أعتقد أن الشتيمة استخدمت في عهد من العهود كما استخدمت من قبل السلطة الليبية منذ نصف قرن تقريبًاً، وعلى مستويات مختلفة… منها ما يتعلق بالإخلاص للمبادئ والمجتمع، ومنها ما يتعلق بالاتجاهات الفكرية، ومنها ما يتعلق بالأخلاقيات وبالخصوصيات، إلا أن أكثرها استخداما في ظل دولة المخابرات الثورية السباب الجنسي، وخاصة في مجتمع له حساسيته كبيرة تجاهها.
السلطة التي تفرط في استخدام الشتيمة، تُرسِخ في المجتمع استخدامها كشكل من أشكال التعبير عن رفض الآخر وإقصائه، وخاصة بين الموالين لها، حيث تمنحهم شيئاً من سلطة إهانة معارضيها ..
والشتيمة كانت دومًا علامة فارقة للسلطة المستبدة، تترافق مع سلوكيات مهينة إذا وقعت الضحية بين أيديها، بداية من التعرية.. وانتهاء بالاغتصاب ..
لا شك أن معارضي السلطة أيضا يستخدمون نمطا من الشتيمة إزاءها، لكنها شتائم ذات دلالات مغايرة تتقصد إظهار مظالمها وتعدياتها وارتباطاتها المشبوهة، وأحياناً تكون كنوع من إعلان القطيعة معها على نحو الجملة الشهيرة خلال أشهر الحرب: ‘‘بُّوشَفشُوفَة كَفْنَه في الخيمة المعفنة‘‘، فهي شتيمة واضحة الدلالة تتقصد رفض الروح الخبيثة والملوثة التي نفثها وكرسها القذافي في بنية السلطة التي مارسها وأورثها لأبنائه ..
والشتيمة أصبحت ايضا علامة فارقة ، وتحمل شيئا من الاتهام ، بل ربما تصبح مستندا للاتهام العشوائي ، وخاصة إذا كانت تدل على اتجاه سياسي مغاير .. على نحو:
امبريالي صهيوني رجعي خائن… الخ، وأيضا كنوع من التصنيف مثل أصولي ملحد ارهابي… الخ، لكن الأكثر تداولاً وانتشارًا كانت الشتيمة الجنسية ربما لأن مستخدميها أكثر اهتماما بهذا البعد عن غيره..
خلال العقود الأربعة الماضية كان استخدام الشتائم المقذعة نوعًا وكمًا دليلاً على مدى الاقتراب من نواة السلطة، فكلما زادت سلطة أي مسؤول فيها كان يترك العنان للسانه أن يفرط أكثر وينوع أكثر في استخدام الشتيمة .

مجد العماري 

باقتضاب،حديثٌ من ابن الشمال بشقيه البرقاوي والطرابلسي عن الجنوب


إن قطعوا عنّا الماء سنقطع عنهم الاتصالات!
هكذا يفكر بعض الطائشين في طرابلس الكبرى، نسوا او تنسوا ان فزان وعاصمة فزان سبها قد اعتادوا على تكرار قطع الاتصالات والكهرباء، نسوا ان الحياة في طرابلس من ماءٍ وكهرباء واحيانًا حتى الغداء يأتي من هناك من تلك المنطقة البعيدة الحارة “فزان” فزان التي تعطي في صمت وتأخذ الشتائم يوميًا ايضًا في صمت!
لنتحديت بالجهوية قليلاً….
هل فزان فعلاً بحاجة لطرابلس وماذا تستفيد من طرابلس؟ متى نصحوا من غفلتنا
لنستيقظ ان هناك الالاف من البشر يعيشون في تلك الصحراء الغنية دون ان توفر لهم احيانًا 1% من الخدمات الرديئة في طرابلس او حتى بنغازي!
اكثرتهم الحديث عن اللحمة الوطنية اكثرتم الشجار بين طرابلس وبرقة، وهناك في المنتصف فزان تراقب بصمت كما هي منذ عقود صابرة ام تصابر؟ لا ادري…
ولكن حقهم لابد وأن يأخذوه يومًا…
حديثٌ من ابن الشمال بشقيه البرقاوي والطرابلسي…

“خلصونا”

التلفزيون الليبي الحكومي

خلصونا من تلك العاهات المسماة بالاعلام الحكومي او التلفزيون الحكومي…

ما حاجتنا لتبذير الملايين وربما المليارات من الدنانير على قنواتٍ فضائية أو صحف ورقية لا ماتعة ولا ممتعة!

الاف يعملون -او هكذا يدّعون- من أجل ان تتواصل السلطة مع شعبها، لكي تستمع لمشاكلهم وهمومهم، لكي تفهم ما يريده المواطن منها… وفي حالتنا لكي تشتكي هي -أي الحكومة- لنا وتخبرنا ما تود منا ان نصنع لها!؛  لطالما لفقت الحكومة التهم للاعلام رغم انها هي المُقصرة والجانية…

“ماعلينا مش هضا موضوعنا” خلصونا من القنوات التلفزيونية والصحف الحكومية المهدرة للمال العام، ما فائدة تلك الصحف الحكومية؟ تلميع الزجاج أم تغليف بعض الحاجات أم بسطها والأكل عليها؟ هذا ما يفعله المواطن بتلك الصحيفة ذات الاخبار المكررة المملة فهي عبارة عن ناتج تكرار لما تقوم وكالة الانباء الرسمية بنشره على موقعها الالكتروني، لا تقرير او إستقصاءات صحفية هدرٌ للمال وحسب وجودة رديئة.

التلفزيون الحكومي يلقى التأييد، نعم الكثير يرغبون في ان يكون للحكومة تلفزيونًا لتوصل للشعب صوتها…

هنا يجب ان نقف قليلاً، هل فعلاً الحكومة وصوتها غائب عن الشعب بسبب غياب التلفزيون الحكومي؟ هاهو التلفزيون الحكومي الرديء امامكم دون فائدة!، العيب ليس في الاعلام الخاص إنما في الحكومة نفسها التي تخشى الإعلام وتفضل الصمت الصمت المطبق وعندما يكثر الحديث عنها تخرج وتنتفض وتحمل الاعلام فشلها!!، كل حكوماتنا الرشيدة هكذا تفعل، هذا ما جُبِلت عليه.

ماذا عن الحكومة كيف يمكنها ان تتواصل مع الشعب بلا تلفزيون حكومي؟

بسيطة فالاعلام الخاص اشد عطشًا لبيانات واخبار الحكومة وليس من المنطقي انه سيغيب بياناتها واخبارها ان وجدت وحتى ان فعل فان الاعلام سيكون منقسمًا بين مؤيد ومعارض وسيجد المواطن ضالته في مابينهما…

حرروا هذا القطاع حرروه ليحصل المواطن على إعلام يليق به بدلاً من “المسخ” الذي يشاهده مجبرًا لا معجبًا…!!

ولا مبرر لعدم الخلاص، خلصونا ومن الهم ريحونا وفِكُونا.