العزل السياسي يزيد من حدة التجاذبات في ليبيا!


ازدياد حدة التجاذبات في الشارع الليبي مع إعلان مشروع قانون العزل السياسي الذي يراه البعض ضرورة قصوى لتأمين الثورة والبعض الآخر يراه ظلم بحق الكثير من الناس الوطنية.

بعد إعتصامات دامت لاسابيع عديدة أمام مقر المؤتمر الوطني العام بطرابلس أصدر المؤتمر قرارًا في 25 من شهر ديسمبر من العام الماضي بإقرار قانون العزل السياسي وتشكيل لجنة من اعضاء المؤتمر لصياغة هذا القانون خلال اسبوعين، إلا ان اللجنة لم تفرغ من إعداد مسودة القانون حتى منتصف فبراير، العديد من المراقبين وصفوا القانون “بالقانون الصادم” كونه قد يهدد الكثير من الشخصيات بالعزل السياسي حتى من كان يدعم الفكرة، المادة الأولى من مسودة القانون جاء فيها ” يسري هذا القانون على المسؤولين مسؤولية مباشرة عن إفساد الحياة السياسية الإقتصادية الإجتماعية والإدارية في ليبيا منذ تاريح 01/09/1969 وحتى تاريخ التحرير 20/08/2011″ شمولية العزل وبدأه منذ عام ال1969 زادت البعض إصرارًا على رغبته في إقرار قانون العزل السياسي بينما يرفض البعض الآخر هذه الفكرة.

بين العدل والعزل

الكاتب والشيخ علي الصلابي يؤكد على ضرورة القيام بعزل سياسي على ان لا يعارض ذلك العدل فيقول: “ينبغي أن لا يعارض أي قانون يصدر في العزل السياسي مبدأ العدالة التي تجب أكثر ما تجب مع الخصوم والمخالفين لك وما بقوله تعالى في سورة المائدة عنا ببعيد ”يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون”. فالعدل يناقضه الظلم الذي حرمه المولى عز وجل على نفسه، مضيفًا “من خلال هذه القيم والمبادئ نظرت للمسودة المطروحة حاليا لقانون العزل السياسي فرأيته بعيدا عن العدل تدفعه الخصومات والمناكفات بين الأحزاب والشخصيات السياسية، وهذا يتطلب إعادة النظر إليه وإعادة تنقيحه بما لا يوقعنا في الظلم والمظالم التي لا أخال أن شعبنا ما ثار إلا لإزاحتها؛ وسياسيا فإن أي قانون للعزل السياسي لا يراعي مبادئ العدل والمساواة والحرية قد يجر البلاد إلى نفق مظلم، ويغرقنا في بحر من الدم فأخطر ما يمكن أن يحدث للعملية السياسية في ليبيا أن تتجمد وتتعرقل بإقصاء الخصوم السياسيين فيدفعهم ذلك للعب بعيدا عن قواعد اللعبة السياسية، حسب ما اوضح الصلابي في مقال له.

الناشط والكاتب عبدالسلام الزغيبي يرى ان قانون العزل السياسي هو إما إقصاء لبعض الخصوم السياسيين، وهذا يندرج في إطار تصفية حسابات جهوية وإيديولوجية وحزبية ضيقة، او انه استبعاد حزب بعينه او أشخاص معينين من الحياة السياسية لمجرد  اعتناقهم أو تبنيهم لمقولات لاتتفق مع أفكار الغالبية وهي عقلية تمثل احد أوجه الحكم الشمولي الذي يقصي الأفكار والمعتقدات التي لا تتفق معه ويجبر الناس على  تبني العقيدة الوحيدة التي يرتئيها لهم، حسب رأي الزغيبي اما الحل فحسب نظره هو  الاحتكام إلى القضاء، وضمان محاكمات عادلة لكل من ارتكب جرما ضد الشعب الليبي، سياسيا أو ماليا، فترة توليه منصبا حساسا في  النظام السابق.

حماية الثورة

هناك من يتخوف على الثورة وسرقتها من “مجموعة النظام السابق أو الازلام ” حسب وصفهم، الحقوقي جمال الحاجي يصر على ان قانون العزل السياسي هو ليس لحماية الثورة فقط انما لحماية مستقبل ليبيا قائلا:’’العزل السياسي هو أهم قرار سيتخذه هذا المؤتمر لحماية وحصانة الثورة ومستقبل ليبيا ولابد أن يعرف الشعب الليبي موقف من أختارهم فهل هم مع القسم الذي أقسموه بالوفاء لدماء الشهداء وحماية أهداف الثورة أم أنهم مع إعادة منظومة عهد القذافي “والمجرم الصغير ابنه سيف” من أمثال محمود جبريل وعبد الرحمن شلقم وحافظ قدور وهم السلم لعودة هؤلاء وعينة من شريحة شركاء القذافي في جرائمه ضد الشعب الليبي وفي إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الليبي..‘‘

ليسوا سواء

دار الإفتاء الليبية كانت من أكثر الجهات التي حثت على ضرورة تطبيق قانون العزل السياسي لما فيه من خير وحماية للوطن حسب وجهة نظر مفتي الديار الليبية الشيخ الصادق الغرياني والذي انتقد من يرفضون قانون العزل السياسي ويستحضرون ما فعله الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقولته “اذهبوا فانتم طلقاء” قائلا: من الخطأ أن يتم تشبيه وقياس قيادات النظام السابق الذين انشقوا عنه في الأيام الأولى للثورة على من كانوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قادة في الكفر، يقاتلون المسلمين، ثم صاروا بعد إسلامهم قادة لجيوش المسلمين، لا وجه لهذا التشبيه البتة، فهو تشبيه عجيب، إذ يلزم منه ضرورة ألا نتعرض لأحد من قيادات النظام السابق الذين سفكوا الدماء ونهبوا الأموال ومارسوا القهر والاستبداد! ولا أن نُسائِلَهم عن شيء من أعمالهم، ولا أن نقاضيهم عن جرائمهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل أحدا ممن أسلم من أصحابه عن جناية له في الجاهلية!

قانون جائر

عبد الرزاق المنصوي يرى ان عدد كبير من الشعب سيعزل سياسيًا مستشهدًا بالبند 36 من مسودة القانون على سبيل المثال التي تنص على عزل كل من “عرف بسلوك من شأنه أن يؤدي إلى إفساد الحياة السياسية الجديدة التي يطمح إليها الليبيون وبما يعيد انتاج ممارسات نظام الطغيان المباد” هذا السلوك لا زال متجذرا في الثقافة الليبية حسب المنصوري، والذي يشمل طغيان الفكر العاطفي على الفكر العقلي، وتغلب الطبع السلبي على الإيجابي، والذي يستطيع الليبي المتفائل أن يقول أن أكثر من 90% من الشعب الليبي هم من حملة هذه الثقافة!.

من جهتها فقد قالت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق إنه من شأن المصطلحات الفضفاضة، إذا تم استخدامها، أن تفتح الباب لاستخدام القانون لأغراض حزبية سياسية، وهو الأمر الذي لم يتحقق في المسودة المطروحة حسب ما ترى جمعية المراقب لحقوق الإنسان التي أصدرت بيانًا في 27 فبراير الذي وصفته بالجائر وطالبت المؤتمر الوطني العام بإجهاضه وعدم إجازته، مضيفة انه يمس بالمبادئ الأساسية لثورة 17 فبراير مبادئ العدل والمساواة، ووضع حقوق الإنسان في أعلى سلم أولوياته، سياسيًا لايزال الامر غير جلي فتحالف القوى الوطنية على مايبدو انه سيكون ضد القانون في مقابل دفع باقي الكتل السياسية بالمؤتمر به في مقابل وضع إستثناءات والقرار الفصل سيكون في الخامس من مارس المقبل موعد جلسة التصويت على القانون.

 

Advertisements

ضع تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s